أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ} (41)

شرح الكلمات :

{ والذين هاجروا في الله } : أي خرجوا من مكة في سبيل الله ونصرة لدينه وإقامته بين الناس .

{ لنبوئنهم في الدنيا حسنة } : أي لننزلهم داراً حسنة هي المدينة النبوية هذا بالنسبة لمن نزلت فيهم الآية .

المعنى :

أنه بعد اشتداد الأذى على المؤمنين لعناد المشركين وطغيانهم ، أذن الله تعالى على لسان رسوله للمؤمنين بالهجرة من مكة إلى الحبشة ثم إلى المدنية فهاجر رجال ونساء فذكر تعالى ثناء عليهم وتشجيعاً على الهجرة من دار الكفر فقال عز وجل { والذين هاجروا في الله } أي في ذات الله ومن أجل عبادة الله ونصرة دينه { من بعد ما ظلموا } أي من قبل المشركين { لنبوئنهم } أي لننزلهم ولنسكننهم { في الدنيا حسنة } وهي المدينة النبوية ولنرزقنهم فيها رزقاً حسناً هذا بالنسبة لمن نزلت فيهم الآية ، وإلا فكل من هاجر في الله ينجز له الرب هذا الوعد كما قال تعالى : { ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً واسعة } أي في العيش والرزق { ولأجر الآخرة } المعد لمن هاجر في سبيل الله { أكبر لو كانوا يعلمون } . هذا ترغيب في الهجرة وتشجيع للمتباطئين على الهجرة .

الهداية :

- فضل الهجرة ووجوبها عند اضطهاد المؤمن وعدم تمكنه من عبادة الله تعالى .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗۖ وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ} (41)

قوله تعالى : " والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا " قد تقدم في " النساء " معنى الهجرة{[9872]} ، وهي ترك الأوطان والأهل والقرابة في الله أو في دين الله ، وترك السيئات . وقيل : " في " بمعنى اللام ، أي لله . " من بعد ما ظلموا " أي عذبوا في الله . نزلت في صهيب وبلال وخباب وعمار ، عذبهم أهل مكة حتى قالوا لهم ما أرادوا ، فلما خلوهم هاجروا إلى المدينة ، قاله الكلبي . وقيل : نزلت في أبي جندل بن سهيل . وقال قتادة : المراد أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، ظلمهم المشركون بمكة وأخرجوهم حتى لحق طائفة منهم بالحبشة ، ثم بوأهم الله تعالى دار الهجرة وجعل لهم أنصارا من المؤمنين . والآية تعم الجميع . " لنبوئنهم في الدنيا حسنة " في الحسنة ستة أقوال : الأول : نزول المدينة ، قاله ابن عباس والحسن والشعبي وقتادة . الثاني : الرزق الحسن ، قاله مجاهد . الثالث : النصر على عدوهم ، قاله الضحاك . الرابع : إنه لسان صدق ، حكاه ابن جريج . الخامس : ما استولوا عليه من فتوح البلاد وصار لهم فيها من الولايات . السادس : ما بقي لهم في الدنيا من الثناء ، وما صار فيها لأولادهم من الشرف . وكل ذلك اجتمع لهم بفضل الله ، والحمد لله . " ولأجر الآخرة أكبر " أي ولأجر دار الآخرة أكبر ، أي أكبر من أن يعلمه أحد قبل أن يشاهده ، " وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا{[9873]} " [ الإنسان : 20 ] " لو كانوا يعلمون " أي لو كان هؤلاء الظالمون يعلمون ذلك . وقيل : هو راجع إلى المؤمنين . أي لو رأوا ثواب الآخرة وعاينوه لعلموا أنه أكبر من حسنة الدنيا . وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا دفع إلى المهاجرين العطاء قال : هذا ما وعدكم الله في الدنيا وما أدخر لكم في الآخرة أكثر ، ثم تلا عليهم هذه الآية .


[9872]:راجع ج 5 ص 347 وما بعدها.
[9873]:راجع ج 19 ص 142.