أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ بَلَىٰ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ} (38)

شرح الكلمات :

{ جهد أيمانهم } : أي غايتها حيث بذلوا جهدهم فيها مبالغة منهم .

{ بلى وعداً عليه حقاً } : أي بلى يبعث من يموت وقد وعد به وعداً وأحقه حقاً . فهو كائن لا محالة .

المعنى :

/د35

وقوله تعالى في الآية ( 38 ) { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت } إخبار عن قول المشركين والمكذبين باليوم الآخر أصحاب القلوب المنكرة ، ومعنى { أقسموا بالله جهد أيمانهم } أي حلفوا أشد الأيمان إذ كانوا في الأمور التافهة يحلفون بآلهتهم وآبائهم . وإذا كان الأمر ذا خطر وشأن أقسموا بالله وبالغوا في الإقسام حتى يبلغوا جهد أيمانهم والمحلوف عليه هو أنهم إذا ماتوا لا يبعثون أحياء فيحاسبون ويجزون فرد الله تعالى عليهم بقوله { بلى } أي تبعثون وعد الله حقاً فلا بد ناجز { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } فلذا ينفون البعث وينكرونه لجهلهم بأسرار الكون والحياة وعلل الوجود والعمل فيه

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَا يَبۡعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُۚ بَلَىٰ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ} (38)

قوله تعالى : " وأقسموا بالله جهد أيمانهم " هذا تعجيب من صنعهم ، إذ أقسموا بالله وبالغوا في تغليظ اليمين بأن الله لا يبعث من يموت . ووجه التعجيب أنهم يظهرون تعظيم الله فيقسمون به ثم يعجزونه عن بعث الأموات . وقال أبو العالية : كان لرجل من المسلمين على مشرك دين فتقاضاه ، وكان في بعض كلامه : والذي أرجوه بعد الموت إنه لكذا ، فأقسم المشرك بالله : لا يبعث الله من يموت ، فنزلت الآية . وقال قتادة : ذكر لنا أن ابن عباس قال له رجل : يا ابن عباس ، إن ناسا يزعمون أن عليا مبعوث بعد الموت قبل الساعة ، ويتأولون هذه الآية . فقال ابن عباس : كذب أولئك ! إنما هذه الآية عامة للناس ، لو كان علي مبعوثا قبل القيامة ما نكحنا نساءه ولا قسمنا ميراثه . " بلى " هذا رد عليهم ، أي بلى ليبعثنهم . " وعدا عليه حقا " مصدر مؤكد ؛ لأن قوله " يبعثهم{[9869]} " يدل على الوعد ، أي وعد البعث وعدا حقا . " ولكن أكثر الناس لا يعلمون " أنهم مبعوثون . وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( قال الله تعالى كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني ، وأما شتمه إياي فقوله : اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) . وقد تقدم{[9870]} .


[9869]:أي يبعثهم المقدر.
[9870]:راجع ج 2 ص 58.