أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ} (119)

شرح الكلمات :

{ ولا تسأل } : قرئ بالتاء للمجهول ، ولا نافية والفعل مرفوع وقرئ بالبناء للمعلوم ولا ناهية والفعل مجزوم .

{ الجحيم } : دركة من دركات النار وهي أشدها عذاباً .

المعنى :

وفي الآية ا لرابعة ( 119 ) يخفف تعالى لنبيّه هَمَّ مطالبة المشركين بالآيات بأنه غير مكلف بهداية أحد ولا ملزم بإيمان آخر ، ولا هو مسئول يوم القيامة عمن يدخل النار من الناس ، إذ مهمته محصورة في التبشير والإِنذار تبشير من آمن وعمل صالحاً بالفوز بالجنة والنجاة من النار ، وإنذار من كفر وعمل سوءاً بدخول النار والعذاب الدائم فيها .

الهداية :

من الهداية :

- على المؤمن أن يدعو إلى الله تعالى ، وليس عليه أن يهدي ، إذ الهداية بيد الله ، وأما الدعوة فهي في قدرة الإِنسان ، وهو مكلّف بها .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ} (119)

قوله تعالى : { إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا } ، { بشيرا } نصب على الحال ، { ونذيرا } عطف عليه ، قد تقدم معناهما{[1124]} . { ولا تسأل عن أصحاب الجحيم } ، قال مقاتل : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لو أنزل الله بأسه باليهود لآمنوا } ، فأنزل الله تعالى : { ولا تسأل عن أصحاب الجحيم } ، برفع تسأل ، وهي قراءة الجمهور ، ويكون في موضع الحال بعطفه على { بشيرا ونذيرا } . والمعنى إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا غير مسؤول . وقال سعيد الأخفش : ولا تسأل ( بفتح التاء وضم اللام ) ، ويكون في موضع الحال عطفا على { بشيرا ونذيرا } . والمعنى : إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا غير سائل عنهم ؛ لأن علم الله بكفرهم بعد إنذارهم يغني عن سؤاله عنهم . هذا معنى غير سائل . ومعنى غير مسؤول لا يكون مؤاخذا بكفر من كفر بعد التبشير والإنذار . وقال ابن عباس ومحمد بن كعب : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ذات يوم :

" ليت شعري ما فعل أبواي " . فنزلت هذه الآية ، وهذا على قراءة من قرأ :{ ولا تسأل } جزما على النهي ، وهي قراءة نافع وحده ، وفيه وجهان :

أحدهما : أنه نهى عن السؤال عمن عصى وكفر من الأحياء ؛ لأنه قد يتغير حاله فينتقل عن الكفر إلى الإيمان ، وعن المعصية إلى الطاعة .

والثاني : وهو الأظهر ، أنه نهى عن السؤال عمن مات على كفره ومعصيته ، تعظيما لحاله وتغليظا لشأنه ، وهذا كما يقال : لا تسأل عن فلان ! أي قد بلغ فوق ما تحسب . وقرأ ابن مسعود " ولن تسأل " . وقرأ أبي " وما تسأل " ، ومعناهما موافق لقراءة الجمهور ، نفى أن يكون مسؤولا عنهم . وقيل : إنما سأل أي أبويه أحدث موتا ، فنزلت . وقد ذكرنا في كتاب " التذكرة " أن الله تعالى أحيا له أباه وأمه وآمنا به ، وذكرنا قول عليه السلام للرجل : : " إن أبي وأباك في النار " وبينا ذلك ، والحمد لله .


[1124]:راجع ج 1 ص 184، 238، طبعة ثانية.