السراج المنير في تفسير القرآن الكريم للشربيني - الشربيني  
{إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ} (119)

{ إنا أرسلناك } يا محمد { بالحق } أي : القرآن كما قاله ابن عباس كما قال تعالى : { بل كذبوا بالحق لما جاءهم } ( ق ، 5 ) أو الإسلام وشرائعه كما قاله ابن كيسان قال تعالى : { وقل جاء الحق } ( الإسراء ، 81 ) { بشيراً } أي : مبشراً من أجاب إلى ذلك بالجنة { ونذيراً } أي : منذراً من لم يجب إليه بالنار أي : إنما أرسلناك ؛ لأن تبشر وتنذر لا لتجبر الناس على الإيمان وهذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان يغتم ويضيق صدره لإصرارهم وتصميمهم على الكفر { ولا تسئل عن أصحاب الجحيم } أي : النار وهم الكفار ما لهم لم يؤمنوا بعد أن بيّنت وبلغت جهدك في دعوتهم كقوله تعالى : { فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب } ( الرعد ، 40 ) وقرأ نافع : تسأل بفتح التاء وسكون اللام على النهي .

قال عطاء عن ابن عباس : وذلك أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم : «ليت شعري ما فعل أبواي » فنزلت هذه الآية فنهى عن السؤال عن أحوال الكفرة والاهتمام بأعداء الله تعالى لكن الخبر ضعيف والمختار أنها نزلت في كفار أهل الكتاب ، وقرأ الباقون بضم التاء واللام على النفي أي : ولست بمسؤول عنهم كما قال تعالى : { فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب } ( الرعد ، 40 ) .