غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ} (119)

119

التفسير : لما بين غاية إصرارهم على العناد وتصميمهم على الكفر بعد نزول ما يكفي في باب الاقتداء والاهتداء من الآيات البينات ، أراد أن يسلي ويسري عن رسوله لئلا يضيق صدره فقال إنا أرسلناك يا محمد بالحق . والصواب حسب ما تقتضيه الحكمة وهو أن لا يكون لك أن تجبرهم على الإيمان بل لا يتجاوز حالك عن أن تكون بشيراً لمن اتبعك بكل خبر ونذيراً لمن خالفك بكل سوء { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } [ فاطر : 8 ] فإنك غير مسؤول عن أصحاب الجحيم وهو من أسماء النار ، وكل نار عظيمة في مهواة فهي جحيم من قوله تعالى { قالوا ابنوا له بنياناً فألقوه في الجحيم } [ الصافات : 97 ] والجاحم المكان الشديد الحر ، وهذا كقوله

{ فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب } [ الرعد : 40 ] وأما قراءة النهي فيروى أنه قال : ليت شعري ما فعل أبواي فنهي عن السؤال عن أحوال الكفرة والاهتمام بأعداء الله . وفي هذه الرواية بُعْدٌ ، لأن سياق الكلام ينبو عن ذلك ، ولأنه صلى الله عليه وسلم مع علمه الإجمالي بحال الكفار ، كيف يتمنى ذلك ؟ والأقرب أن معناه تعظيم ما وقع فيه الكفار من المحن كما إذا سألت عمن وقع في بلية فيقال لك لا تسأل عنه ، فكان المسؤول يحرج أن يجري على لسانه ما هو فيه لفظاعته ، أو يرى أنك لا تقدر على استماع خبره لأنه يورث الوحشة والضجر .