أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ يَبۡنَؤُمَّ لَا تَأۡخُذۡ بِلِحۡيَتِي وَلَا بِرَأۡسِيٓۖ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقۡتَ بَيۡنَ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِي} (94)

شرح الكلمات :

{ لا تأخذ بلحيتي } : حيث أخذ موسى من شدة غضبه بلحية أخيه وشعر رأسه يجره إليه يعذله ويلوم عليه .

{ ولم ترقب قولي } : أي ولم تنتظر قولي فيما رأيته في ذلك .

المعنى :

ومن شدة الوجد وقوة اللوم والعذل أخذ بشعر رأس أخيه بيمينه وأخذ بلحيته بيساره وجره إليه وهو يعاتبه ويلوم عليه فقال هارون : { يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي } إن لي عذراً في عدم متابعتك وهو إني خشيت إن أتيتك ببعض قومك وهم المسلمون وتركت بعضاً آخر وهو عباد العجل { أن تقول فرقت بين بني إسرائيل } وذلك لا يرضيك . { ولم ترقب قولي } أي ولم تنظر قولي فيما رأيت في ذلك .

الهداية

من الهداية :

- قد يخطئ المجتهد في اجتهاده وقد يصيب .

- جواز الاعتذار لمن اتهم بالتقصير وان حقا .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ يَبۡنَؤُمَّ لَا تَأۡخُذۡ بِلِحۡيَتِي وَلَا بِرَأۡسِيٓۖ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقۡتَ بَيۡنَ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ وَلَمۡ تَرۡقُبۡ قَوۡلِي} (94)

قوله تعالى : " قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي " ابن عباس : أخذ شعره بيمينه ولحيته بيساره ؛ لأن الغيرة في الله ملكته ، أي لا تفعل هذا فيتوهموا أنه منك استخفاف أو عقوبة . وقد قيل : إن موسى عليه السلام إنما فعل هذا على غيراستخفاف ولا عقوبة كما يأخذ الإنسان بلحية نفسه . وقد مضى هذا في " الأعراف " {[11158]} مستوفى . " إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل " أي خشيت أن أخرج وأتركهم وقد أمرتني أن أخرج معهم فلو خرجت لا تبعني قوم ويتخلف مع العجل قوم ؛ وربما أدى الأمر إلى سفك الدماء ، وخشيت إن زجرتهم أن يقع قتال فتلومني على ذلك . وهذا جواب هارون لموسى السلام عن قوله " أفعصيت أمري " وفي الأعراف " إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء " {[11159]} [ الأعراف : 150 ] لأنك أمرتني أن أكون معهم{[11160]} . وقد تقدم . ومعنى " ولم ترقب قولي " لم تعمل بوصيتي في حفظه ، قاله مقاتل . وقال أبو عبيدة : لم تنظر عهدي وقدومي .


[11158]:راجع جـ 7 ص 289 فما بعد وص 286 وص 253.
[11159]:راجع جـ 7 ص 289 فما بعد وص 286 وص 253.
[11160]:من ب و جـ و ط وك.