{ ضربت عليهم الذلة } : أحاطت بهم المذلة ولصقت بهم حتى لا تفارقهم .
{ وباءوا بغضب } : رجعوا من رحلتهم الطويلة في الكفر وعمل الشر بغضب الله .
{ ذلك بأنهم . . الخ } : ذلك : إشارة إلى ما لصق بهم من الذلة والمسكنة وما عادوا به من غضب الله تعالى وما تبعه من عذاب . ( فالباء ) في بأنهم سببية أي بسبب فلعهم كذا وكذا والمسكنة هي ذلة الفاقة والفقر .
{ يعتدون } : الاعتداء مجاوزة الحد في الظلم والشر والفساد .
كما أخبر تعالى في الآية ( 112 ) أنه تعالى ضرب عليهم الذلة والمسكنة أينما ثقفوا وفي أيّ البلاد وجدوا لن تفارقهم الذلة والمسكنة في حال من الأحوال إلا في حال دخولهم في الإسلام وهو حبل الله ، أو معاهدة وارتباط بدولة قوية وذلك هو حبل الناس . كما أخبر تعالى عنهم أنهم رجعوا من عنادهم وكفرهم بغضب من الله ، وما يستتبعه من عذاب في الدنيا بحالة الفاقة والفقر المعبر عنها بالمسكنة ، وفي الآخرة بعذاب جهنم كما ذكر تعالى علة عقوبتهم وأنها الكفر بآيات الله وقتل الأنبياء بغير حق وعصيانهم المستمر واعتداؤهم الذي لا ينقطع فقال تعالى { ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون } .
- صدق القرآن في إخباره عن اليهود بلزوم الذلة والمسكنة لهم أينما كانوا .
- بيان جرائم اليهود التي كانت سبباً في ذلتهم ومسكنتهم وهي الكفر المستمر ، وقتل الأنبياء بغير حق والعصيان والاعتداء على حدود الشرع .
قوله تعالى : " ضربت عليهم الذلة " يعني اليهود . " أينما ثقفوا " أي وجدوا ولقوا ، وتم الكلام . وقد مضى في البقرة معنى ضرب الذلة عليهم{[3362]} . " إلا بحبل من الله " استثناء منقطع ليس من الأول . أي لكنهم يعتصمون بحبل من الله " وحبل من الناس " يعني الذمة التي لهم . والناس : محمد والمؤمنون يؤدون إليهم الخراج فيؤمنونهم . وفي الكلام اختصار ، والمعنى : إلا أن يعتصموا بحبل من الله ، فحذف ، قاله الفراء .
" وباؤوا بغضب من الله " أي رجعوا . وقيل احتملوا . وأصله في اللغة أنه لزمهم ، وقد مضى في البقرة{[3363]} . ثم أخبر لم فعل ذلك بهم . فقال : " ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون " وقد مضى في البقرة مستوفى{[3364]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.