أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ إِنِّي مَلَكٌۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} (50)

شرح الكلمات :

{ خزائن } : جمع خزانة أو خزينة ما يخزن فيه الشيء ويحفظ .

{ الغيب } : ما غاب عن العيون وكان محصلاً في الصدور وهو نوعان غيب حقيقي وغيب إضافي فالحقيقي ما لا يعلمه إلا الله تعالى ، والإِضافي ما يعلمه أحد ويجهله آخر .

المعنى :

ما زال السياق مع العادلين بربهم الأصنام المنكرين للنبوة المحمدية فأمر الله تعالى رسوله أن يقول لهم : { لا أقول لكم عندي خزائن الله } أي خزائن الأرزاق { ولا أعلم الغيب } أي ولا أقول لكم إني أعلم الغيب ، { ولا أقول لكم إني ملك } من الملائكة ما أنا إلا عبد رسول أتبع ما يوحي إلي ربي فأقول وأعمل بموجب وحيه إلي . ثم قال له سألهم قائلاً { هل يستوي الأعمى والبصير ؟ } والجواب لا ، فكذلك لا يستوي المؤمن والكافر ، والمهدي والضال { أفلا تتفكرون } أي ما لكم لا تتفكرون فتهتدوا للحق وتعرفوا سبيل النجاة . هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 50 ) .

الهداية

من الهداية :

- تقرير بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم .

- تقرير مبدأ أن الرسول لا يعلم الغيب ، وأنه لا يتصرف في شيء من الكون .

- نفي مساواة المؤمن والكافر إذ المؤمن مبصر والكافر أعمى .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ إِنِّي مَلَكٌۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} (50)

قوله تعالى : " قل لا أقول لكم عندي خزائن الله " هذا جواب لقولهم : " لولا نزل عليه آية من ربه " [ الأنعام : 37 ] ، فالمعنى ليس عندي خزائن قدرته فأنزل ما اقترحتموه من الآيات ، ولا أعلم الغيب فأخبركم به . والخزانة ما يخزن فيه الشيء ، ومنه الحديث ( فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته ) . وخزائن الله مقدوراته ، أي لا أملك أن أفعل كل ما{[6365]} أريد مما تقترحون " ولا أعلم الغيب " أيضا " ولا أقول لكم إني ملك " وكان القوم يتوهمون أن الملائكة أفضل ، أي لست بملك فأشاهد من أمور الله ما لا يشهده البشر . واستدل بهذا القائلون بأن الملائكة أفضل من الأنبياء . وقد مضى في " البقرة " {[6366]} القول فيه فتأمله هناك .

قوله تعالى : " إن أتبع إلا ما يوحى إلي " ظاهره أنه لا يقطع أمرا إلا إذا كان فيه وحي . والصحيح أن الأنبياء يجوز منهم الاجتهاد ، والقياس على المنصوص ، والقياس أحد أدلة الشرع . وسيأتي بيان هذا في " الأعراف " {[6367]} وجواز اجتهاد الأنبياء في ( الأنبياء ){[6368]} إن شاء الله تعالى .

قوله تعالى : " قل هل يستوي الأعمى والبصير " أي الكافر والمؤمن ، عن مجاهد وغيره{[6369]} . وقيل : الجاهل والعالم . " أفلا تتفكرون " أنهما لا يستويان .


[6365]:من ب و ج و ع.
[6366]:راجع ج 1 ص 289 وص 184.
[6367]:راجع ج 7 ص 171.
[6368]:راجع ج 11 ص 309.
[6369]:من ب، ج، ك، ع.