أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِۚ أَلَآ إِنَّهَا قُرۡبَةٞ لَّهُمۡۚ سَيُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (99)

شرح الكلمات :

{ قربات } : جمع قربة وهي المنزلة المحمودة .

{ وصلوات الرسول } : أي دعاؤه بالخير .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية الثالثة ( 99 ) { ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول } إخبار منه تعالى بأن الأعراب ليسوا سواء بل منهم من يؤمن بالله واليوم الآخر ، فلذا هو يتخذ ما ينفق من نفقة في الجهاد قربات عند الله أي قرباً يتقرب بها إلى الله تعالى ، ووسيلة للحصول على دعاء الرسول له ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه المؤمن بزكاته أو صدقته يدعو له بخير ، كقوله لعبد الله بن أبي أوفى : اللهم صل على آل أبي أوفى ، وقوله تعالى { ألا إنها قربة لهم } إخبار منه تعالى بأنه تقبلها منهم وصارت قربة لهم عنده تعالى ، وقوله تعالى { سيدخلهم الله في رحمته } بشرى لهم بدخول الجنة ، وقوله { إن الله غفور رحيم } يؤكد وعد الله تعالى لهم بإدخالهم في رحمته التي هي الجنة فإنه يغفر ذنوبهم أولاً ، ويدخلهم الجنة ثانياً هذه سنته تعالى في أوليائه ، يطهرهم ثم ينعم عليهم بجواره .

الهداية

من الهداية :

- فضل النفقة في سبيل الله والإِخلاص فيها لله تعالى .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِۚ أَلَآ إِنَّهَا قُرۡبَةٞ لَّهُمۡۚ سَيُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (99)

قوله تعالى : " ومن الأعراب من يؤمن بالله " أي صدق . والمراد بنو مقرن من مزينة ؛ ذكره المهدوي . " قربات " جمع قربة ، وهي ما يتقرب به إلى الله تعالى ، والجمع قرب وقربات وقربات وقربات ، حكاه النحاس . والقربات بالضم ما تقرب به إلى الله تعالى ، تقول منه : قربت لله قربانا . والقربة بكسر القاف ما يستقي فيه الماء ؛ والجمع في أدنى العدد قِرْبات وقِرِبات وقِرَبات ، وللكثير قرب . وكذلك جمع كل ما كان على فعلة ، مثل سدرة وفقرة ، لك أن تفتح العين وتكسر وتسكن ، حكاه الجوهري . وقرأ نافع في رواية ورش " قربة " بضم الراء وهي الأصل . والباقون بسكونها تخفيفا ، مثل كتب ورسل ، ولا خلاف في قربات . وحكى ابن سعدان أن يزيد بن القعقاع قرأ " ألا إنها قربة لهم " . ومعنى " وصلوات الرسول " استغفاره ودعاؤه . والصلاة تقع على ضروب ، فالصلاة من الله جل وعز الرحمة والخير والبركة ، قال الله تعالى : " هو الذي يصلي عليكم وملائكته{[8221]} " [ الأحزاب :43 ] والصلاة من الملائكة الدعاء ، وكذلك هي من النبي صلى الله عليه وسلم ؛ كما قال : " وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم " [ التوبة :103 ] أي دعاؤك تثبيت لهم وطمأنينة . " ألا إنها قربة لهم " أي تقربهم من رحمة الله ، يعني نفقاتهم .


[8221]:راجع ج 14 ص