أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ثُمَّ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ} (154)

شرح الكلمات :

{ الكتاب } : التوراة .

{ وتفصيلاً لكل شيء } : تحتاج إليه أمة بني إسرائيل في عقائدها وعبادتها وفضائلها وأحكامها .

المعنى :

هذا الكلام متصل بما قبله ، فثم حرف عطف والمعطوف عليه هو قل تعالوا أتل الآيات أي ثم قل يا رسولنا آتى ربي موسي الكتاب تماماً لنِعَمِه { على الذي أحسن } طاعة ربه وهو موسى عليه السلام ، { وتفصيلاً لكل شيء } مما تحتاج إليه أمة بني إسرائيل في عقائدها ، وعباداتها وأحكامها العامة والخاصة { وهدى } يتبينون به الحق والصواب ، { ورحمة } لهم في دنياهم لما يحمله من الدعوة إلى العدل والخير رجاء أن يوقنوا بلقاء ربهم .

هذا ما دلت عليه الآية الأولى وهي قوله تعالى : { ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلاً لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم } أي بني إسرائيل { يؤمنون } فيعملون الصالحات ويتخلون عن المفاسد والشرور لما تجلبه لهم من غضب الله تعالى وعذابه .

الهداية

من الهداية :

- بيان منة الله تعالى على موسى عليه السلام والثناء عليه لإِحسانه .

- تقرير عقيدة البعث والجزاء يوم القيامة .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{ثُمَّ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ} (154)

{ 154 - 157 } { ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ }

{ ثُمَّ } في هذا الموضع ، ليس المراد منها الترتيب الزماني ، فإن زمن موسى عليه السلام ، متقدم على تلاوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب ، وإنما المراد الترتيب الإخباري . فأخبر أنه آتى { مُوسَى الْكِتَابَ } وهو التوراة { تَمَامًا } لنعمته ، وكمالا لإحسانه . { عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ } من أُمة موسى ، فإن الله أنعم على المحسنين منهم بنِعَم لا تحصى . من جملتها وتمامها إنزال التوراة عليهم . فتمت عليهم نعمة الله ، ووجب عليهم القيام بشكرها .

{ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ } يحتاجون إلى تفصيله ، من الحلال والحرام ، والأمر والنهي ، والعقائد ونحوها . { وَهُدًى وَرَحْمَةً } أي : يهديهم إلى الخير ، ويعرفهم بالشر ، في الأصول والفروع . { وَرَحْمَةٌ } يحصل به لهم السعادة والرحمة والخير الكثير . { لَعَلَّهُمْ } بسبب إنزالنا الكتاب والبينات عليهم { بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ } فإنه اشتمل من الأدلة القاطعة على البعث والجزاء بالأعمال ، ما يوجب لهم الإيمان بلقاء ربهم والاستعداد له .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ثُمَّ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ} (154)

قوله تعالى : { ثم ءاتينا موسى الكتب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون ( 154 ) وهذا كتب أنزلنه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون } ثم تفيد التراخي . وقيل : العطف . موسى والكتاب مفعولان للفعل { ءاتينا } . تماما ، منصوب على المصدر ، أو مفعول لأجله{[1321]} وأحسن ، قرئ بفتح النون على أنه فعل ماض وهو صلة الذي . وتقديره : تماما على من أحسن القيام به وقرئ بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف : على الذي هو أحسن . واختلفوا في تأويل الآية . فقد قيل : آتيناه التوراة فضيلة على ما آتى المحسنين من عباده . وقيل : آتينا تماما على الذي أحسن موسى فيما امتحنه الله به في الدنيا من أمره ونهيه . وقيل : آتينا التوراة تماما كاملا جامعا لوجوه المصلحة والسداد مما يحتاج إليه في شريعته جزاء إحسانه في العمل وقيامه بأوامر الله وطاعته الكاملة له . وذلك إخبار من الله على سبيل الامتنان . على نبيه موسى ، إذ أنعم عليه بنعمة التوارة لما سلف له صالح الأعمال وحسن الطاعات .

قوله : { وتفصيلا لكل شيء } يعني تبيينا مفصلا لكل ما لقومه حاجة إليه من أمور دينهم بما يوضح لهم أحكام الحلال والحرام .

قوله : { وهدى ورحمة } الهدى يراد به هنا الدلالة التي ترشدهم إلى الحق والسداد وطريق الله المستقيم كيلا يضلوا . والرحمة ، أي من الله في أحكامه للمكلفين لينجوا من الضلالة والتعثر .

قوله : { لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون } أي أنزل الله التوراة على موسى لتكون هداية لبني إسرائيل ورحمة لعلهم إذا سمعوا ما فيها من الذكر والمواعظ خافوا وآمنوا بلقاء الله وهو يوم البعث والحساب .


[1321]:- البيان لابن الأنباري ج 1 ص 350.