فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{ثُمَّ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ} (154)

{ ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون 154 وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون 155 أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قلبنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين 156 } .

{ ثم آتينا موسى الكتاب } أي التوراة وهذا كلام مسوق بتقرير الوصية التي وصى الله بها عباده ، وقد استشكل العطف بثم مع كون قصة موسى وايتاء الكتاب قبل المعطوف عليه وهو ذلك وصاكم به ، فقيل ( ثم ) هنا بمعنى الواو من غير اعتبار مهلة ولا ترتيب ، وبذلك قال بعض النحويين .

قلت وهذه استراحة ، وقيل تقريره ثم كنا قد آتينا قبل إنزالنا القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله القشيري ، وقيل المعنى { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم } ثم أتل إيتاء موسى الكتاب ، قاله الزجاج : وقيل إن التوصية المعطوف عليها قديمة لم يزل كل نبي يوصي بها أمته ، وقيل : إن لم للتراخي في الأخبار وقيل غير ذاك .

{ تماما } النصب على الحال أو المصدر أو على أنه مفعول لأجله { على الذي أحسن } قبوله والقيام به كائنا من كان ، وقال الحسن ومجاهد : كان فيهم محسن وغير محسن ، فأنزل الله الكتاب تماما على المحسنين المؤمنين ، وقيل المعنى أعطينا موسى التوراة زيادة على ما كان يحسنه به الله عز وجل إلى موسى من الرسالة وغيرها ، وقيل تماما على إحسان موسى بطاعة الله عز وجل قاله الفراء ، وقال أبو صخر : تماما لما كان قد أحسن إليه ، وقال ابن زيد : تماما لنعمته عليهم وإحسانه إليهم .

{ وتفصيلا } أي لأجل تفصيل { لكل شيء } يحتاج إليه من شرائع الدين وأحكامه { وهدى } من الضلالة { ورحمة } منا عليهم وضمير { لعلهم } راجع إلى بني إسرائيل المدلول عليهم بذكر موسى { بلقاء ربهم يؤمنون } قال ابن عباس : لكي يؤمنوا بالبعث ويصدقوا بالثواب والعقاب .