فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{ثُمَّ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ} (154)

{ ثُمَّ } أعظم من ذلك أنا { ءَاتَيْنَا مُوسَى الكتاب } وأنزلنا هذا الكتاب المبارك . وقيل : هو معطوف على ما تقدّم قبل شطر السورة من قوله تعالى : { وَوَهَبْنَا لَهُ إسحاق وَيَعْقُوبَ } [ الأنعام : 84 ] { تَمَامًا عَلَى الذى أَحْسَنَ } تماماً للكرامة والنعمة ، على الذي أحسن ، على من كان محسناً صالحاً ، يريد جنس المحسنين . وتدلّ عليه قراءة عبد الله : «على الذين أحسنوا » أو أراد به موسى عليه السلام ، أي تتمة للكرامة على العبد الذي أحسن الطاعة في التبليغ وفي كل ما أمر به أو تماماً على الذي أحسن موسى من العلم والشرائع ، من أحسن الشيء إذا أجاد معرفته ، أي زيادة على علمه على وجه التتميم . وقرأ يحيى بن يعمر : «على الذي أحسن » ، بالرفع ، أي على الذي هو أحسن ، بحذف المبتدإ كقراءة من قرأ : { مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً } [ البقرة : 26 ] بالرفع أي على الدين الذي هو أحسن دين وأرضاه . أو آتينا موسى الكتاب تماماً ، أي تامَّاً كاملاً على أحسن ما تكون عليه الكتب ، أي على الوجه والطريق الذي هو أحسن وهو معنى قول الكلبي : أتمَّ له الكتاب على أحسنه .