أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ أَنِّي قَدۡ جِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (49)

شرح الكلمات :

{ ورسولاً } : أي وابعثه رسولاً .

{ آية } : علامة دالة على رسالته وصدق نبوته .

{ أخلق لكم } : أي أصور لكم ، لا الخلق الذي هو الإِنشاء والاختراع إذ ذاك لله تعالى .

{ كهيئة الطير } : كصورة الطير .

{ الأكمه } : الذي ولد أعمى .

{ الأبرص } : ذو البرص وهو مرض عَياء عجز عنه الطب القديم والحديث ، والبرص بياض يصيب الجلد البشري .

{ تدّخرون } : تحبسونه وتخفونه عن أطفالكم من الطعام وغيره .

المعنى :

وأنه يبعثه رسولاً إلى بني إسرائيل وقد فعل فأخبرهم عيسى أنه قد جاءهم بآية من ربهم تدل على صدق رسالته وهذه الآية هي أنه يخلق لهم من الطين على صورة الطير وينفخ فيها فتكون طيراً بإذن الله ، وأنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله وفعلاً كان يمسح على ذي العاهة المستعصاة كالبرص فيبرأ صاحبها فوراً ، وطلبوا منه أن يحيي لهم سام بن نوح فأحياه بإذن الله ، وأنه يخبرهم بما يأكلون في بيوتهم ، وما يدخرون فما يخطئ أبداً ، ثم قال لهم : إن في ذلك المذكور لآية لكم دالة على صدقي إن كنتم مؤمنين فآمنوا بي ولا تكذبوني .

/د49

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ أَنِّي قَدۡ جِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (49)

ثم ذكر له كمالا آخر وفضلا زائدا على ما أعطاه الله من الفضائل ، فقال { ورسولا إلى بني إسرائيل } فأرسله الله إلى هذا الشعب الفاضل الذين هم أفضل العالمين في زمانهم يدعوهم إلى الله ، وأقام له من الآيات ما دلهم أنه رسول الله حقا ونبيه صدقا ولهذا قال { أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين } طيرا ، أي : أصوره على شكل الطير { فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله } أي : طيرا له روح تطير بإذن الله { وأبرى الأكمه } وهو الذي يولد أعمى { والأبرص } بإذن الله { وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين } وأي : آية أعظم من جعل الجماد حيوانا ، وإبراء ذوي العاهات التي لا قدرة للأطباء في معالجتها ، وإحياء الموتى ، والإخبار بالأمور الغيبية ، فكل واحدة من هذه الأمور آية عظيمة بمفردها ، فكيف بها إذا اجتمعت وصدق بعضها بعضها ؟ فإنها موجبة للإيقان وداعية للإيمان .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ أَنِّي قَدۡ جِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (49)

{ ورسولا } حال معطوف على { ويعلمه } إذ التقدير ومعلما الكتاب أو يضمر له فعل تقديره أرسل رسولا أو جاء رسولا .

{ إلى بني إسرائيل } أي : أرسل إليهم عيسى عليه السلام مبينا لحكم التوراة .

{ أني } تقديره بأني { أخلق } بفتح الهمزة بدل من أني الأولى ، أو من آية وبكسرها ابتداء كلام .

{ فأنفخ فيه } ذكر هنا الضمير لأنه يعود على الطين ، أو على الكاف من كهيئة ، وأنث في المائدة لأنه يعود على الهيئة .

{ فيكون طيرا } قيل : إنه لم يخلق غير الخفاش ، وقرئ طيرا بياء ساكنة على الجمع ، وبالألف وهمزة على الإفراد ، ذكر بإذن الله : رفعا لوهم من توهم في عيسى الربوبية .

{ وأبرئ } روي أنه : " كان يجتمع إليه جماعة من العميان والبرصاء فيدعو لهم فيبرؤون " .

{ وأحيي الموتى } روي أنه : " كان يضرب بعصاه الميت أو القبر فيقوم الميت ويكلمه " ، وروي أنه : " أحيى سام بن نوح " .

{ وأنبئكم } كان يقول : يا فلان أكلت كذا وادخرت في بيتك كذا .