أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّـٰكِرِينَ} (114)

شرح الكلمات :

{ وأقم الصلاة } : أي صل الصلاة المفروضة .

{ طرفي النهار } : أي الصبح ، وهي في الطرف الأول ، والظهر والعصر وهما في الطرف الثاني .

{ وزلفاً من الليل } : أي ساعات الليل والمراد صلاة المغرب وصلاة العشاء .

{ إن الحسنات يذهبن السيئات } : أي حسنات الصلوات الخمس يذهبن صغائر الذنوب التي تقع بينهن .

{ ذلك ذكرى للذاكرين } : أي ذلك المذكور من قوله وأقم الصلاة عظة للمتعظين .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وهدايتهم إلى ما فيه كمالهم وسعادتهم فقال تعالى { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل } أقمها في هذه الأوقات الخمس وهي الصبح والظهر والعصر المغرب والعشاء ، ومعنى أقمها أدها على الوجه الأكمل لأدائها ، فيكون ذلك الاداء حسنات يمحو الله تعالى بها السيئات ، وقوله تعالى { ذلك } أي المأمور به وما يترتب عليه { ذكرى } أي عظة { للذاكرين } أي المتعظين .

الهداية :

من الهداية :

- بيان أوقات الصلوات الخمس إذ طرفي النهار هما الصبح وفيها صلاة الصبح والعشيّ .

وفيها صلاة الظهر والعصر كما أن زلفاً من الليل هي ساعاته فيها صلاة المغرب والعشاء .

- بيان سنة الله تعالى في أن الحسنة تمحو السيئة وفي الحديث " الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينها ما لم تغش الكبائر " .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّـٰكِرِينَ} (114)

{ 114 - 115 ْ } { وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ * وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ْ }

يأمر تعالى بإقامة الصلاة كاملة { طَرَفَيِ النَّهَارِ ْ } أي : أوله وآخره ، ويدخل في هذا ، صلاة الفجر ، وصلاتا الظهر والعصر ، { وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ْ } ويدخل في ذلك ، صلاة المغرب والعشاء ، ويتناول ذلك قيام الليل ، فإنها مما تزلف العبد ، وتقربه إلى الله تعالى .

{ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ْ } أي : فهذه الصلوات الخمس ، وما ألحق بها من التطوعات من أكبر الحسنات ، وهي : مع أنها حسنات تقرب إلى الله ، وتوجب الثواب ، فإنها تذهب السيئات وتمحوها ، والمراد بذلك : الصغائر ، كما قيدتها الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثل قوله : " الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان ، مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر " ، بل كما قيدتها الآية التي في سورة النساء ، وهي قوله تعالى : { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا ْ }

ذلك لعل الإشارة ، لكل ما تقدم ، من لزوم الاستقامة على الصراط المستقيم ، وعدم مجاوزته وتعديه ، وعدم الركون إلى الذين ظلموا ، والأمر بإقامة الصلاة ، وبيان أن الحسنات يذهبن السيئات ، الجميع { ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ْ } يفهمون بها ما أمرهم الله به ، ونهاهم عنه ، ويمتثلون لتلك الأوامر الحسنة المثمرة للخيرات ، الدافعة للشرور والسيئات ، ولكن تلك الأمور ، تحتاج إلى مجاهدة النفس ، والصبر عليها ، ولهذا قال : { وَاصْبِرْ ْ }