{ إنا أرسلنا نوحا إلى قومه } : أي أهل الأرض كافة والدليل إغراقهم أجمعين .
{ أن أنذر قومك } : أي بإِنذار قومك .
قوله تعالى { إنا أرسلنا نوحا إلى قومه } يخبر تعالى لافتاً نظر منكري رسالة نبيّه محمد صلى الله عليه وسلم من مشركي قريش وكفار مكة أن محمداً رسول الله بأول رسول تنكر رسالته ، كما أن السورة بجملتها فيها تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما يلاقي من مشركي قومه إذ نوح عليه السلام قد لاقى ما هو أشد وأطول مدة والآيات ناطقة بذلك وقوله تعالى { أن انذر قومك } أي أرسلناه بإنذار قومه { من قبل أن يأتيهم عذاب أليم } هو عذاب الدنيا بالاستئصال وعذاب الآخرة بالاستمرار والدوام .
- تقرير النبوة المحمدية إذ الذي أرسل نوحاً يرسل محمداً صلى الله عليه وسلم ومن شاء إلى من شاء .
1- سورة " نوح " –عليه السلام- من السور المكية الخالصة ، وسميت بهذا الاسم لاشتمالها على دعوته –عليه السلام- وعلى مجادلته لقومه ، وعلى موقفهم منه ، وعلى دعائه عليهم .
وكان نزولها بعد سورة " النحل " وقبل سورة " إبراهيم " .
وعدد آياتها ثمان وعشرون آية في المصحف الكوفي . وتسع وعشرون في المصحف البصري والشامي . وثلاثون آية في المصحف المكي والمدني .
2- وهذه السورة الكريمة من أولها إلى آخرها ، تحكي لنا ما قاله نوح لقومه ، وما ردوا به عليه ، كما تحكي تضرعه إلى ربه –عز وجل- وما سلكه مع قومه في دعوته لهم إلى الحق ، تارة عن طريق الترغيب وتارة عن طريق الترهيب ، وتارة عن طريق دعوتهم إلى التأمل والتفكر في نعم الله –تعالى- عليهم ، وتارة عن طريق تذكيرهم بخلقهم .
كما تحكي أنه –عليه السلام- بعد أن مكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما- دعا الله –تعالى- أن يستأصل شأفتهم . فقال : [ رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا . إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ، ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا . رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ، ولا تزد الظالمين إلا تبارا ] .
قصة نوح - عليه السلام - مع قومه ، قد وردت في سور متعددة منها : سورة الأعراف ، ويونس ، وهود ، والشعراء ، والعنكبوت .
وينتهى نسب نوح - عليه السلام - إلى شيث بن آدم ، وقد ذكر نوح فى القرآن فى ثلاثة وأربعين موضعا .
وكان قوم نوح يعبدون الأصنام ، فأرسل الله - تعالى - إليهم نوحا ليدلهم على طريق الرشاد .
وقد افتتحت السورة هنا بالأسلوب المؤكد بإنَّ ، للاهتمام بالخبر ، وللاتعاظ بما اشتملت عليه القصة من هدايات وإرشادات .
وأن فى قوله { أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ } تفسيرية ، لأنها وقعت بعد أرسلنا ، والإِرسال فيه معنى القول دون حروفه ، فالجملة لا محل لها من الإعراب .
ويصح أن تكون مصدرية ، أى : بأن أنذر قومك . . والإِنذار ، هو الإخبار الذى معه تخويف .
وقوم الرجل : هم أهله وخاصته الذين يجتمعون معه فى جد واحد . وقد يقيم الرجل بين الأجانب . فيسميهم قومه على سبيل المجاز للمجاورة .
أى : إنا قد اقتضت حكمتنا أن نرسل نوحا - عليه السلام - إلى قومه ، وقلنا له : يا نوح عليك أن تنذرهم وتخوفهم من عذابنا ، وأن تدعوهم إلى إخلاص العبادة لنا ، من قبل أن ينزل بهم عذاب مؤلم ، لا طاقة لهم بدفعه ، لأن هذا العذاب من الله - تعالى - الذى لا راد لقضائه ، ولا معقب لحكمه .
وقال - سبحانه - { أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ } ولم يقل : أن أنذر الناس ، لإِثارة حماسته فى دعوته ، لأن قوم الرجل يحرص الإِنسان على منفعتهم . . أكثر من حرصه على منفعهة غيرهم .
والآية الكريمة صريحة فى أن ما أصاب قوم نوح من عذاب أليم ، كان بسبب إصرارهم على كفرهم ، وعدم استماعهم إلى إنذاره لهم .
هذه السورة مكية وآياتها ثمان وعشرون . وهي في جملتها نقص علينا خبر واحد من رسل الله أولي العزم وهو نبي الله نوح عليه الصلاة والسلام . هذا النبي الصابر العظيم الذي لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما وهو يدعوهم إلى عبادة الله وحده وأن يجتنبوا الشرك والأصنام ، ويحذرهم عذاب الآخرة ، فلم يجد منهم إلا الآذان الصّم والقلوب الغلف . ولقي منهم في ذلك أشد البلاء والعنت إذ آذوه شديد الأذى وعذبوه بالغ التعذيب ، من شتم وضرب وازدراء ، وهو يقابلهم بالصبر وبالغ الصفح والاحتمال خلال هذه المدة الطويلة . حتى إذا استيأس من إيمانهم وأيقن أنهم ساردون في الكفر والضلال وأن دعاءه إياهم لا يزيدهم إلا الإيغال في التكذيب والعصيان ، هنالك دعا ربه أن يهلكهم ويقطع دابرهم فاستجاب الله دعاءه فأخذهم أخذ عزيز مقتدر واستأصلهم أيما استئصال .
{ إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم 1 قال ياقوم إني لكم نذير مبين 2 أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون 3 يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إنّ أجل الله إذا جاء لا يؤخّر لو كنتم تعلمون } .
أرسل الله نبيه نوحا إلى قومه المشركين ليدعوهم إلى التوحيد وينهاهم عن الشرك والباطل ، فلبث فيهم قرونا ، يبلغهم ويحذرهم وينصح لهم وهو قوله : { إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك } أن ، المفسرة ويجوز أن تكون مصدرية . أي أرسلناه بالإنذار لقومه { من قبل أن يأتيهم عذاب أليم } وهو عذاب الآخرة أو الطوفان .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.