أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوۡ أَرَادَنِي بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ قُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُۖ عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ} (38)

شرح الكلمات :

{ ليقولن الله } : أي لوضوح البرهان وقوة الدليل وانقطاع الحجة .

{ قل أفرأيتم } : أي أخبروني .

{ هل هن ممسكات رحمته } : والجواب لا لا إذاً فقل حسبي الله ، ولا حاجة لي بغيره .

المعنى :

وقوله تعالى : { ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض } أي أوجدهما من غير مثال سابق { ليقولن الله } فما دام اعترافهم لازماً بأن الله تعالى هو الخالق فلم عبادة غيره والإِصرار عليها مما أفضى بهم إلى أذية المؤمنين وشن الحرب عليهم وقوله : { قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله } أي من الأصنام والأوثان أخبروني { إن أرادني الله بضرس } ما { هل هنَّ كاشفات ضره أو أراداني برحمة } صحة وعافية وغنى ونصر { هل هنَّ ممسكات رحمته } والجواب لا فإنها جماد لا تقدر على إعطاء ولا على إمساك إذاً فقل حسبي الله أعبده وأتوكل عليه إذ هو الذي يضر وينفع ويجلب الخير ويدفع السوء والشر .

وقوله { عليه يتوكل المتوكلون } أي على الله وحده يتوكل المتوكلون فيثقون في كفايته لهم فيفرضون أمورهم غليه ويتعلقون به . وينفضون أيديهم من غيره .

الهداية :

- تقرير التوحيد وإبطال التنديد .

- مظاهر ربوبية الله الموجبة لألوهيته .

- وجوب التوكل على الله واعتقاد كفايته لأوليائه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوۡ أَرَادَنِي بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ قُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُۖ عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ} (38)

ثم حكى - سبحانه - ما كان عليه هؤلاء المشركون من تناقض بين أقوالهم وأفعالهم . وأمر النبى صلى الله عليه وسلم أن يهديهم بسوء المصير إذا ما استمروا على كفرهم . . . فقال - تعالى - :

{ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات . . . } .

المعنى : ولئن سألت - أيها الرسول الكريم - هؤلاء المشركين : من الذى خلق هذه السموات التى ترونها بأعينكم ، وخلق هذه الأرض التى فوقها تعيشون . .

لئن سألتهم هذا السؤال ، لا يملكون فى الإِجابة عليه إلا إن يقولوا : خلقهم الله ، فلفظ الله فاعل لفعل محذوف .

وقولهم هذا دليل واضح على تناقضهم مع أنفسهم . لأنهم يعترفون بأن الخالق هو الله ، ولكنهم يشركون معه فى العبادة آلهة أخرى لا تنفع ولا تضر .

ولذا أمر الله - تعالى - نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم مبكتا وموبخا : { قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله إِنْ أَرَادَنِيَ الله بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ } ؟

أى : قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء الجاهلين : إذا كان الأمر كما ذكرتم من أن الخالق لهذا الكون هو الله ، فأخبرونى عن هذه الآلهة التى تعبدونها من دونه - سبحانه - : أتستطيع أن تدفع ضرا أراده الله - تعالى - بى ؟ أم تستطيع أن تمنع رحمة أو خيرا أعطاه الله لى ؟ كلا إنها لا تستطيع شيئا من ذلك ، وعبادتكم لها إنما هى نوع من السفه والحماقة .

وقال - سبحانه - : { هَلْ هُنَّ . . . } بالتأنيث على سبيل التحقير لتلك الآلهة المزعومة ، ولأنهم كانوا يسمونها بأسماء الإِناث ، كاللات ، والعزى ، ومناة . إلخ .

وقدم الضر لأن دفعه أهم ، وعلق - سبحانه - إرادة الضر والرحمة بذاته صلى الله عليه وسلم فقال : { إِنْ أَرَادَنِيَ الله بِضُرٍّ . . . } ليرد عليهم ردا يخرس ألسنتهم ، حيث خوفوه صلى الله عليه وسلم منها وزعموا أنه لو استمر فى تحقيرها فإنها ستؤذيه .

قال صاحب الكشاف : فإن قلت : لم فرض المسألة فى نفسه دونهم ؟ قلت : لأنهم خوفوه مضرة الأوثان وتخبيلها ، فأمر بأن يقررهم - أولا - بأن خالق العالم هو الله وحده ، ثم يقول لهم بعد التقرير : فإذا أرادنى خالق العالم الذى أقررتم به بضر من مرض أو فقر أو غير ذلك من النوازل ، أو برحمة من صحة أو غنى أو نحوهما . هل هؤلاء اللائى خوفتمونى إياهن كاشفات عنى ضره ، أو ممسكات رحمته ، حتى إذا ألقمهم الحجر وقطعهم ، حتى لا يحيروا ببنت شفة قال : { حَسْبِيَ الله } كافياً لمضرة أوثانكم { عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المتوكلون } وفيه تهكم .

ويروى أنه صلى الله عليه وسلم سألهم فسكتوا ، فنزل : { قُلْ حَسْبِيَ الله . . }

أى : قل - أيها الرسول الكريم - فى الرد عليهم وفى السخرية من آلهتهم : الله - تعالى - الخالق لكل شئ ، كافينى فى جميع أمورى ، وعاصمنى من كيدكم وكيد من تتوهمون كيده ، وعليه وحده لا على غيره يتوكل المتوكلون ، لعلمهم أن كل ما سواه تحت ملكوته وقدرته .