فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوۡ أَرَادَنِي بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ قُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُۖ عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ} (38)

{ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون( 38 ) } .

وإذا سألت المشركين من خلق السماوات والأرض أقرّوا بأن الله عز وجل خالقهم { ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله . . }{[3963]} وهم مع هذا الإقرار يشركون ، ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم ، ولا يملك لهم نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، لكن الله المعبود بحق يفعل ما يريد { ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده . . }{[3964]} فإن أرادني بضر أو أراد غيري فلا تملك شركاؤكم أن تمنع أو تدفع ، وإن أرادني أو أراد غيري بنعمة وفضل ورحمة فأصنامكم أعجز عن حجب هذا الخير ؛ ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن{[3965]} ، قل : الله كافيّ ، اتخذته وكيلا ، وأتخذه ويتخذه أهل الإيمان وليا ووكيلا-نعم الوكيل ، ونعم المولى ونعم النصير-وصلوات الله على نوح الذي واجه قومه وهم أظلم وأطغى-فاعتصم بالوكيل-جل علاه-وتحدّى الفاسقين العتاة : { . . إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إليّ ولا تنظرون }{[3966]} وقال هود عليه الصلاة والسلام لقومه : { . . إني أشهد الله وأشهد أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون . إني توكلت على الله ربي وربكم . . }{[3967]} .


[3963]:سورة الزخرف من الآية 87.
[3964]:سورة فاطر.من الآية 2.
[3965]:أورد ابن كثير عن ابن حاتم-بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما-مرفوعا:(احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك تعرف إلى الله..)
[3966]:سورة يونس.من الآية 71.
[3967]:سورة هود من الآية ،54؛الآية55 ومن الآية56.