أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ} (90)

شرح الكلمات :

{ اقتده } : اقتد : أي اتبع وزيدت الهاء للسكت .

{ عليه أجراً } : أي على إبلاغ دعوة الإِسلام ثمناً مقابل الإِبلاغ .

{ ذكرى } : الذكرى : ما يذكر به الغافل والناسي فيتعظ .

المعنى :

وقوله تعالى : { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } ، يأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقتدي بأولئك الأنبياء المرسلين في كمالاتهم كلها حتى يجمع صلى الله عليه وسلم كل كمال فيهم فيصبح بذلك أكملهم على الإطلاق . وكذلك كن ، وقوله تعالى في ختام الآية الكريمة : { قل لا أسألكم عليه أجراً } يأمره تعالى أن يقول لأولئك العادلين بربهم الأصنام والأوثان المكذبين بنبوته وكتابه : ما أسألكم على القرآن الذي أمرت أن أقرأه عليكم لهدايتكم أجراً أي مالاً مقابل تبليغه إياكم { إن هو إلا ذكرى للعالمين } أي ما القرآن إلا موعظة للعالمين يتعظون بها إن هم القوا أسماعهم وتجردوا من أهوائهم وأرادوا الهداية ورغبوا فيها .

الهداية

من الهداية :

- وجوب الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم وأهل العلم والصلاح من هذه الأمة .

- حرمة أخذ الأجرة على تبليغ الدعوة الإسلامية .

- القرآن الكريم ذكرى لكل من يقرأه أو يستمع إليه وهو شهيد حاضر القلب .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ} (90)

ثم قال - تعالى - { أولئك الذين هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقتده } أى : أولئك الأنبياء الذين ذكرناهم لك - يا محمد - هم الذين هديناهم إلى الحق وإلى الطريق المستقيم فبهداهم ، أى : فبطريقتهم فى الإيمان بالله وفى تمسكهم بمكارم الأخلاق كن مقتديا ومتأسيا .

والمقصود إنما هو التأسى بهم فى أصول الدين ، أما الفروع القابلة للنسخ فإنهم يختلفون فيها ويجوز عدم الاقتداء بهم بالنسبة لها قال - تعالى - { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً } وتكرير اسم الإشارة لتأكيد تمييز المشار إليه ، ولما يقتضيه للتكرير من الاهتمام بالخبر .

وفى قوله { فَبِهُدَاهُمُ اقتده } تعريض بالمشركين إذ أن النبى صلى الله عليه وسلم ما جاء إلا على سنة الرسل كلهم وأنه ما كان بدعا منهم ، أما هم فقد اختلقوا لأنفسهم عبادات ما أنزل الله بها من سلطان .

ثم ختم الله - تعالى - هذا السياق بقوله : { قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً } أى : قل أيها الرسول الكريم لمن بعثت إليهم لا أطلب منكم على ما أدعوكم إليه من خير وما أبلغكم إياه من قرآن أجرا قليلا أو كثيرا .

{ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذكرى لِلْعَالَمِينَ } أى : ما هذا القرآن إلا تذكيرا وموعظة للناس أجمعين فى كل زمان ومكان .

قال بعضهم : وفى الآية دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان مبعوثاً إلى الجن والإنس وأن دعوته قد عمت جميع الخلائق .