أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ ٱئۡذَن لِّي وَلَا تَفۡتِنِّيٓۚ أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ} (49)

شرح الكلمات :

{ ومنهم } : أي من المنافقين وهو الجد بن قيس .

{ إئذن لي } : أي في التخلف عن الجهاد .

{ ولا تفتني } : أي لا توقعني في الفتنة بدعوى أنه إذا رأى نساء الروم لا يملك نفسه .

المعنى :

ما زال السياق في الحديث عن المنافقين المتخلفين عن غزوة تبوك فيقول تعالى { ومنهم من يقول ائذن لي } أي في التخلف عن الجهاد ، { ولا تفتني } بإلزامك لي بالخروج أي لا توقعني في الفتنة ، فقد روى أن النبي صلب الله عليه وسلم قال له " هل لك في بلاد بني الأصفر " فقال إني مغرم بالنساء وأخشى إن رأيت نساء بني الأصفر ( وهم الروم ) لا أصبر عنهن فأفتن ، والقائل هذا هو الجد بن قيس أحد زعماء المنافقين في المدينة فقال تعالى دعاء عليه ورداً لباطله : { ألا في الفتنة سقطوا } وأي فتنة أعظم من الشرك والنفاق ؟ { وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } به وبأمثاله من أهل الكفر والنفاق ، هذا ما دلت عليه الآية الأولى .

هداة الآية

من الهداية :

- فضيحة الجد بن قيس وتسجيل اللعنة عليه وتبشيره بجهنم .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ ٱئۡذَن لِّي وَلَا تَفۡتِنِّيٓۚ أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ} (49)

{ ومنهم من يقول ائذن لي } نزلت في جد بن قيس المنافق قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم هل لك في جلاد بني الأصفر تتخذ منهم سراري وصفاء فقال ائذن لي يا رسول الله في القعود عنك وأعينك بمالي { ولا تفتني } ببنات بني الأصفر فإني مستهتر بالنساء إني أخشى إن رأيتهن ألا أصبر عنهن فقال الله تعالى { ألا في الفتنة سقطوا } أي في الشرك وقعوا بنفاقهم وخلافهم أمرك { وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } لمحدقة بمن كفر جامعة لهم

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ ٱئۡذَن لِّي وَلَا تَفۡتِنِّيٓۚ أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ} (49)

قوله تعالى : { ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين 49 إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون 50 قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فيتوكل المؤمنون } من المنافقين من استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القعود عن الخروج للقاء الروم متذرعا بخشيته من الافتتان بالجواري من نساء الروم ؛ فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم للجد بن قيس أخي بني سلمة : ( هل لك يا جد العام في جلاد بني الأصفر ؟ ) فقال : يا رسول الله ، أو تأذن لي ولا تفتني ، فوالله لقد عرف قومي ما رجل أشد عجبا بالنساء مني ، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر عنهن ، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : قد أذنت لك ) ففي الجد بن قيس نزل قوله : { ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني } الآية{[1797]} .

والمعنى : أن المنافقين المتخلفين عن الخروج للجهاد إن كانوا يتذرعون بالاحتراز عن الوقوع في فتنة النساء ؛ فقد وقعوا في عين الفتنة ؛ لقد وقعوا فيما هو أشد من فتنة النساء وأعظم وهو الكفر بالله ورسوله والتمرد على دينه بعصيانه ومخالفة أمره .

قوله : { وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } النار الحامية المستعرة يوم القيامة مطبقة على الكافرين الجاحدين ؛ فهي تحدق إليهم بهم إحداقا لا منجاة لهم منه ولا مهرب .


[1797]:تفسير ابن كثير 2 ص 362.