أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مَنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِقِنطَارٖ يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِدِينَارٖ لَّا يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ إِلَّا مَا دُمۡتَ عَلَيۡهِ قَآئِمٗاۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَيۡسَ عَلَيۡنَا فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ سَبِيلٞ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ} (75)

شرح الكلمات :

{ إن تأمنه } : ائتمنه على كذا وضعه عنده أمانة وأمنه عليه فلم يخفه .

{ قنطار } : وزن معروف والمراد هنا أنه من ذهب بدليل الدينار .

{ إلا ما دمت عليه قائماً } : أي ملازماً له تطالبه به ليل نهار .

{ الأمّيين } : العرب المشركين .

{ سبيل } : أي لا يؤاخذنا الله إن نحن أكلنا أموالهم لأنهم مشركون .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في هتك أستار أهل الكتاب وبيان نفسيّاتهم المريضة وصفاتهم الذميمة ففي هذه الآية ( 75 ) يخبر تعالى أن في اليهود من إن منته على أكبر مال أداه إليك وافياً كاملاً ، ومنهم من إذا أمنته على دينار فأقل خانك فيه وأنكره عليك فلا يؤديه إليك إلا بمقاضاتك له وملازمتك إياه . . فقال تعالى في خطاب رسوله : { ومن أهل الكتاب من أن تأمنه بقنطار يؤده إليك ، ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائماً } ويعلل الرب تعالى سلوكهم هذا بأنهم يقولون { ليس علينا في الأميين السبيل } أي لا حرج علينا ولا إثم في أكل أموال العرب لأنهم مشركون فلا نؤاخذ بأكل أموالهم وكذّبهم الله تعالى في هذه الدعوة الباطلة فقال تعالى : { ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون } أي أنه كذب على الله ولكن يكذبون ليسوِّغوا كذبهم وخيانتهم .

الهداية

من الهداية :

- يجب أن لا يُغْتَّر باليهود ولا يوثق فيهم لما عرفوا به من الخيانة .

- من كذب على الله أحرى به أن يكذب على الناس .

- بيان اعتقاد اليهود في أن البشرية غير اليهود نجس وأن أموالهم وأعراضهم مباحة لليهود حلال لهم ؛ لأنهم المؤمنون في نظرهم وغيرهم الكفار .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{۞وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مَنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِقِنطَارٖ يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِدِينَارٖ لَّا يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ إِلَّا مَا دُمۡتَ عَلَيۡهِ قَآئِمٗاۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَيۡسَ عَلَيۡنَا فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ سَبِيلٞ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ} (75)

ثم أخبر عن اختلاف أحوالهم في الأمانة والخيانة بقوله { ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك } يعني عبد الله بن سلام أودع ألفا ومائتي أوقية من ذهب فأدى الأمانة فيه إلى من ائتمنه { ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك } يعني فنحاص بن عازوراء أودع دينارا فخانه { إلا ما دمت عليه قائما } على رأسه بالاجتماع معه ، فإن أنظرته وأخرته أنكر { ذلك } أي الاستحلال والخيانة { بأنهم } يقولون { ليس علينا } فيما أصبنا من أموال العرب شي لأنهم مشركون ، فالأميون في هذه الآية العرب كلهم ثم كذبهم الله تعالى في هذا فقال { ويقولون على الله الكذب } لأنهم ادعوا أن ذلك في كتابهم وكذبوا ، فإن الأمانة مؤداة في كل شريعة { وهم يعلمون } أنهم يكذبون .