التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (4)

{ في بضع سنين } البضع ما بين الثلاث إلى التسع .

{ ويومئذ يفرح المؤمنون } روي : أن غلب الروم فارس وقع يوم بدر ، وقيل : يوم الحديبية ، ففرح المؤمنون بنصر الله لهم على كفار قريش وقيل : فرح المؤمنون بنصر الروم على الفرس ، لأن الروم أهل كتاب فهم أقرب إلى الإسلام ، كذلك فرح الكفار من قريش بنصر الفرس على الروم لأن الفرس ليسوا بأهل كتاب فهم أقرب إلى كفار قريش .

وروي : أنه لما فرح الكفار بذلك خرج إليهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال : إن نبينا صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا عن الله تعالى أنهم سيغلبون وراهنهم على عشرة قلاص إلى ثلاث سنين وذلك قبل أن يحرم القمار ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " زدهم في الرهن واستزدهم في الأجل ، فجعل القلاص مائة ، والأجل تسعة أعوام وجعل معه أبيّ ابن خلف مثل ذلك ، فلما وقع الأمر على ما أخبر به أخذ أبو بكر القلاص من ذرية أبيّ بن خلف ، إذ كان قد مات وجاء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له تصدق بها " .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (4)

قوله { في بضع سنين } البضع : بكسر الباء ، وهو ما بين الثلاث إلى التسع ، نقول : بضع سنين ، وبضعة عشر رجلا ، وبضع عشرة امرأة . فإذا جاوزت لفظ العشر ذهب البضع ، فلا نقول : بضع وعشرون . {[3589]}

قوله : { لله الأمر من قبل ومن بعد } يخبر الله عن تفرده بمطلق الإرادة والقدرة ، فهو سبحانه المدبر لشئون الكون وأحوال العالمين ، وهو العالم بما يجري في ذلك من أخبار وأحداث ، وما من شيء أو حدث أو غلبة إلا منه وبقدرته { من قبل ومن بعد } مبنيان على الضم لاقتطاعهما عن الإضافة ، أي من قبل هذا الغلب ، ومن بعده ، أو من قبل كل شيء ومن بعده{[3590]} .

قوله : { ويومئذ يفرح المؤمنون ( 4 ) بنصر الله } أي يفرح المؤمنون بنصر الله للروم أصحاب قيصر ، على فارس أصحاب كسرى وهم مجوس ، فهؤلاء وثنيون بعيدون عن ديانة السماء ، أما أولئك وهم الروم فهم أهل كتاب كما أن المسلمين أهل كتاب .


[3589]:مختار الصحاح ص55.
[3590]:البيان لابن الأنباري ج 2 548