{ فالق الإصباح } أي : الصبح فهو مصدر سمي به الصبح ، ومعنى فلقه أخرجه من الظلمات ، وقيل إن الظلمة هي التي تنفلق عن الصبح ، فالتقدير : فالق ظلمة الإصباح .
{ سكنا } أي : يسكن فيه عن الحركات ويستراح { حسبانا } أي : يعلم بهما حساب الأزمان والليل والنهار { ذلك تقدير العزيز العليم } ما أحسن ذكر هذين الاسمين هنا لأن { العزيز } يغلب كل شيء ويقهره ، وهو قد قهر الشمس والقمر وسخرهما كيف شاء ، و{ العليم } لما في تقدير الشمس والقمر والليل والنهار من العلوم والحكمة العظيمة وإتقان الصنعة .
قوله : { فالق الإصباح } فالق من الفلق بسكون اللام وهو الشق . والإصباح مصدر أصبح إصباحا . وفالق الإصباح معناه . شاق الصبح عن ظلمة الليل وسواده . أو شاق الضياء عن الظلام{[1226]} .
قوله : { وجعل اليل سكنا } الليل ، مفعول أول لجعل . وسكنا ، مفعول ثان . وسكنا من السكينة . وهي الطمأنينة والرزانة والوقار أو من السكون وهو الهدوء والاستقرار . والله جعل الليل سكنا ، لأنه يسكن فيه كل متحرك بالنهار فيهدأ فيه ويستقر في مسكنه ومأواه{[1227]} فتأويل الآية أن جعل الليل ليسكن فيه الناس . إذ يطمئون أو يهجعون . أو يستأنسون ويستروحون لتسترخي أبدانهم وأعصابهم في هجعة الكرى طلبا للداعة والراحة والنوم .
قوله : { والشمس والقمر حسبانا } الشمس والقمر منصوبان بتقدير الفعل { جعل } وحسبانا مفعول ثان{[1228]} أي جعلهما يجريان في أفلاكهما بحساب دقيق ومضبوط لا يزيد ولا ينقص .
قوله : { ذلك تقدير العزيز العليم } العزيز معناه القاهر الغالب . والعليم الذي يحيط علمه بكل شيء فلا يغيب عن علمه شيء ولا خبر . والإشارة في قوله : { ذلك } يعود إلى ما سبق ذكره من خلق الله وصنعه . إن ذلك كله من جملة الشواهد المعاينة الدالة على قدرة الله البالغة وأنه سبحانه الصانع لكل شيء ليس له في ذلك شريك ولا نديد .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.