التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (119)

{ وكونوا مع الصادقين } يحتمل أن يريد صدق اللسان إذا كانوا هؤلاء الثلاثة قد صدقوا ولم يعتذروا بالكذب فنفعهم الله بذلك ، ويحتمل أن يريد أعم من صدق اللسان وهو الصدق في الأقوال والأفعال والمقاصد والعزائم ، والمراد بالصادقين : المهاجرون لقول الله في الحشر { للفقراء المهاجرين } ، إلى قوله : { هم الصادقون } [ الحشر : 8 ] وقد احتج بها أبو بكر الصديق على الأنصار يوم السقيفة ، فقال : نحن الصادقون ، وقد أمركم الله أن تكونوا معنا أي : تابعين لنا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (119)

قوله : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } بعد ذكر الثلاثة الذين صدقوا الله فنفعهم صدقهم وثباتهم على دينهم وإيمانهم –يأتي هذه الجملة معترضة لتنبيه على درجة الصدق في ميزان الله . لا جرم أنها درجة رفيعة وعظيمة يجلها الله إجلال ويكرم بها الصادقين من المؤمنين .

وبذلك يأمر الله في الآية عباده المؤمنين أن يكونوا كهؤلاء الثلاثة في صدقهم وثباتهم وخلوص نياتهم ، وقيل : أن يكونوا كالذين صدقوا في دين الله قولا وعملا{[1921]} .


[1921]:تفسير البحر المحيط جـ 5 ص 113، 114 روح المعاني جـ 6 ص 43، 44.