التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَاۖ قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ ٱهۡبِطُواْ مِصۡرٗا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ} (61)

{ فومها } هي الثوم ، وقيل : الحنطة .

{ أدنى } من الدنيء الحقير وقيل : أصله أدون ، ثم قلب بتأخير عينه وتقديم لامه { مصر } قيل : البلد المعروف وصرف لسكون وسطه ، وقيل : هو غير معين فهو نكرة لما روى أنهم نزلوا بالشام ، والأول أرجح لقوله تعالى : { وأورثناها بني إسرائيل }[ الشعراء :59 ] يعني مصر .

{ ضربت } أي : قضي عليهم بها ، وألزموها وجعله الزمخشري استعارة من ضرب القبة لأنها تعلوا الإنسان وتحيط به .

{ المسكنة } الفاقة ، وقيل : الجزية .

{ ذلك بأنهم } الإشارة إلى ضرب الذلة والمسكنة والغضب ، والباء للتعليل .

{ بآيات الله } الآيات المتلوات أو العلامات .

{ بغير الحق } معلوم أنه لا يقتل نبي إلا بغير حق ، وذلك أفصح .

فائدة : قال هنا بغير الحق بالتعريف باللام للعهد ، لأنه قد تقررت الموجبات لقتل النفس ، وقال في الموضع الآخر من آل عمران :{ بغير حق }[ آل عمران :21 ] بالتنكير لاستغراق النفي ، لأن تلك نزلت في المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم .

{ ذلك بما عصوا } يحتمل أن يكون تأكيدا للأول ، وتكون الإشارة بذلك إلى القتل والكفر ، والباء للتعليل . أي : اجترأوا على الكفر وقتل الأنبياء لما انهمكوا في العصيان والعدوان .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَاۖ قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ ٱهۡبِطُواْ مِصۡرٗا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ} (61)

{ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ }

واذكروا حين أنزلنا عليكم الطعام الحلو ، والطير الشهي ، فبطِرتم النعمة كعادتكم ، وأصابكم الضيق والملل ، فقلتم : يا موسى لن نصبر على طعام ثابت لا يتغير مع الأيام ، فادع لنا ربك يخرج لنا من نبات الأرض طعامًا من البقول والخُضَر ، والقثاء والحبوب التي تؤكل ، والعدس ، والبصل . قال موسى -مستنكرًا عليهم- : أتطلبون هذه الأطعمة التي هي أقل قدرًا ، وتتركون هذا الرزق النافع الذي اختاره الله لكم ؟ اهبطوا من هذه البادية إلى أي مدينة ، تجدوا ما اشتهيتم كثيرًا في الحقول والأسواق . ولما هبطوا تبيَّن لهم أنهم يُقَدِّمون اختيارهم -في كل موطن- على اختيار الله ، ويُؤْثِرون شهواتهم على ما اختاره الله لهم ؛ لذلك لزمتهم صِفَةُ الذل وفقر النفوس ، وانصرفوا ورجعوا بغضب من الله ؛ لإعراضهم عن دين الله ، ولأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين ظلمًا وعدوانًا ؛ وذلك بسبب عصيانهم وتجاوزهم حدود ربهم .