التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا وَبِدَارًا أَن يَكۡبَرُواْۚ وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِيرٗا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا} (6)

{ وابتلوا اليتامى } أي : اختبروا رشدهم .

{ بلغوا النكاح } بلغوا مبلغ الرجال { فإن آنستم منهم رشدا } الرشد هو المعرفة بمصالحه وتدبير ماله ، وإن لم يكن من أهل الدين ، واشترط قوم الدين ، واعتبر مالك البلوغ والرشد ، وحينئذ يدفع المال واعتبر أبو حنيفة البلوغ وحده ما لم يظهر سفه ، وقوله مخالف للقرآن .

{ وبدارا أن يكبروا } ومعناه مبادرة لكبرهم أي أن الوصي يستغنم أكل مال اليتيم قبل أن يكبر وموضع أن يكبروا نصب على المفعولية ب{ بدارا } أو على المفعول من أجله تقديره مخافة أن يكبروا .

{ فليستعفف } أمر الوصي الغني أن يستعفف عن مال اليتيم ولا يأكل منه شيئا .

{ ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } الوصي الفقير من مال اليتيم ، فإذا أيسر رده ، وقيل : المراد أن يكون له أجرة بقدر عمله وخدمته ، ومعنى بالمعروف من غير إسراف ، وقيل : نسختها :{ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما }[ النساء :10 ] { فأشهدوا عليهم } أمر بالتحرز والحرز ندب ، وقيل : فرض .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا وَبِدَارًا أَن يَكۡبَرُواْۚ وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِيرٗا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا} (6)

{ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً ( 6 ) }

واختبروا مَن تحت أيديكم من اليتامى لمعرفة قدرتهم على حسن التصرف في أموالهم ، حتى إذا وصلوا إلى سن البلوغ ، وعَلمتم منهم صلاحًا في دينهم ، وقدرة على حفظ أموالهم ، فسلِّموها لهم ، ولا تعتدوا عليها بإنفاقها في غير موضعها إسرافًا ومبادرة لأكلها قبل أن يأخذوها منكم . ومَن كان صاحب مال منكم فليستعفف بغناه ، ولا يأخذ من مال اليتيم شيئًا ، ومن كان فقيرًا فليأخذ بقدر حاجته عند الضرورة . فإذا علمتم أنهم قادرون على حفظ أموالهم بعد بلوغهم الحُلُم وسلمتموها إليهم ، فأَشْهِدوا عليهم ؛ ضمانًا لوصول حقهم كاملا إليهم ؛ لئلا ينكروا ذلك . ويكفيكم أن الله شاهد عليكم ، ومحاسب لكم على ما فعلتم .