جامع البيان في تفسير القرآن للإيجي - الإيجي محيي الدين  
{وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا وَبِدَارًا أَن يَكۡبَرُواْۚ وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِيرٗا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا} (6)

{ وابتلوا اليتامى } : اختبروهم قبل البلوغ في عقلهم { حتى إذا بلغوا النكاح } كناية عن البلوغ ، لأنه عند البلوغ يصلح للنكاح { فإن آنستم } : أبصرتم { منهم رُشداً } صلاحا في الدين والمال { فادفعوا إليهم أموالهم } فدفع المال بعد البلوغ بشرط الرشد { ولا تأكلوها إسرافا وبِداراً } حال ، أو مفعول له { أن يكبروا } أي : مسرفين مبادرين كبرهم مخافة نزعها عن أيديكم عند كبرهم { ومن كان غنيا } من الأوصياء { فليستعفف } : من أكل شيء منها { ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف{[936]} } أجرة مثله ، أو القرض فيجب الأداء ، أو لا يأكل إلا أن يضطر كأكل الميتة ويقضي ، أولا يأكل إلا بقدر الحاجة { فإذا دفعتم إليهم أموالهم } بعد البلوغ والرشد { فأشهِدوا{[937]} عليهم } بقبضهم ، وهذا أمر إرشاد لقطع الخصومة { وكفى بالله حسيبا } : محاسبا فاعدلوا في أموالهم .


[936]:وظاهر القرآن أن الوصي الغني لا يجوز له أكل شيء من ماله بوجه من الوجوه، وأن الوصي الفقير جاز أكله قدر أجرة الحفظ ولا تعبة عليه في الدنيا ولا في الدين/ 12 وجيز.
[937]:وظاهر القرآن وجوب الإشهاد لكن الأكثرون على أنه أمر إرشاد/ 12 وجيز.