التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قُلۡ أَنَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعۡقَابِنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِي ٱسۡتَهۡوَتۡهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِي ٱلۡأَرۡضِ حَيۡرَانَ لَهُۥٓ أَصۡحَٰبٞ يَدۡعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلۡهُدَى ٱئۡتِنَاۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۖ وَأُمِرۡنَا لِنُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (71)

{ قل أندعو من دون الله } الآية : إقامة حجة وتوبيخ للكفار .

{ ونرد على أعقابنا } أي : نرجع من الهدى إلى الضلال وأصل الرجوع على العقب في المشي ، ثم استعير في المعاني ، وهذه جملة معطوفة على { أندعو } ، والهمزة فيه للإنكار والتوبيخ .

{ كالذي استهوته الشياطين } الكاف في موضع نصب على الحال من الضمير في { نرد } أي : كيف نرجع مشبهين من استهوته الشياطين أو نعت لمصدر محذوف تقديره : ردا كرد الذي ، ومعنى { استهوته الشياطين } : ذهبت به في مهامه الأرض ، وأخرجته عن الطريق فهو استفعال من هوى يهوي في الأرض إذا ذهب فيها ، وقال الفارسي : استهوى بمعنى أهوى ومثل استذل بمعنى أذل .

{ حيران } أي : ضال عن الطريق ، وهو نصب على الحال من المفعول في استهوته .

{ له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا } أي : لهذا المستهوى أصحاب وهم رفقة يدعونه إلى الهدى أي إلى أن يهدوه إلى الطريق ، يقولون له : { ائتنا } ، وهو قد تاه وبعد عنهم فلا يجيبهم : وهذا كله تمثيل لمن ضل في الدين عن الهدى ، وهو يدعى إلى الإسلام ، فلا يجيب ، وقيل : نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق حين كان أبوه يدعوه إلى الإسلام ، ويبطل هذا قول عائشة : ما نزل في آل أبي بكر شيء من القرآن إلا براءتي .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{قُلۡ أَنَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعۡقَابِنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِي ٱسۡتَهۡوَتۡهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِي ٱلۡأَرۡضِ حَيۡرَانَ لَهُۥٓ أَصۡحَٰبٞ يَدۡعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلۡهُدَى ٱئۡتِنَاۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۖ وَأُمِرۡنَا لِنُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (71)

{ قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ( 71 ) }

قل - يا محمد - لهؤلاء المشركين : أنعبد من دون الله تعالى أوثانًا لا تنفع ولا تضر ؟ ونرجع إلى الكفر بعد هداية الله تعالى لنا إلى الإسلام ، فنشبه -في رجوعنا إلى الكفر- مَن فسد عقله باستهواء الشياطين له ، فَضَلَّ في الأرض ، وله رفقة عقلاء مؤمنون يدعونه إلى الطريق الصحيح الذي هم عليه فيأبى . قل - يا محمد - لهؤلاء المشركين : إنَّ هدى الله الذي بعثني به هو الهدى الحق ، وأُمِرنا جميعًا لنسلم لله تعالى رب العالمين بعبادته وحده لا شريك له ، فهو رب كل شيء ومالكه .