صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ} (26)

{ ولقد خلقنا الإنسان . . . } بيان لأطوار خلق آدم أبي بشر : ابتدأ الله خلقه من تراب مفرق الأجزاء ، ثم بله بالماء وتركه حتى اسود وتغير ريحه ، ثم صور فيه تمثال إنسان أجوف ، فجف ويبس ، حتى إذا نقر سمعت له صلصلة ، فغير طوره بعد طور ، حتى نفخ فيه من روحه ، فتبارك الله أحسن الخالقين . { صلصال } طيب يابس غير مطبوخ ، له صلصلة وصوت إذا نقر ، كما يصوت الحديد ، فإذا طبخ بالنار فهو الفخار . { حما } طين أسود متغير . { مسنون } مصور ، من سن الشيء صوره . وعلى هذه الأطوار تخرج الآيات الواردة في أطواره الطينية ، كآية : { خلقه من تراب }{[201]} وآية : { بشرا من طين }{[202]} وهده الآية .


[201]:آية 59 آل عمران ص 110
[202]:آية 71 ص.
 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ} (26)

قوله تعالى : { ولقد خلقنا الإنسان } ، يعني : آدم عليه السلام ، سمي إنسانا لظهوره وإدراك البصر إياه . وقيل : من النسيان لأنه عهد إليه فنسي . { من صلصال } ، وهو الطين اليابس الذي إذا نقرته سمعت له صلصلة ، أي : صوتا . قال ابن عباس : هو الطين الحر ، الذي نضب عنه الماء تشقق ، فإذا حرك تقعقع . وقال مجاهد : هو الطين المنتن . واختاره الكسائي ، وقال : هو من صل اللحم وأصل ، إذا أنتن . { من حمإ } ، والحمأ : الطين الأسود ، { مسنون } أي : متغير . قال مجاهد وقتادة : هو المنتن المتغير . وقال أبو عبيدة : هو المصبوب . تقول العرب : سننت الماء أي صببته . قال ابن عباس : هو التراب المبتل المنتن ، جعل صلصالا كالفخار . وفي بعض الآثار : إن الله عز وجل خمر طينة آدم وتركه حتى صار متغيرا أسود ، ثم خلق منه آدم عليه السلام .