صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{۞إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} (158)

{ من شعائر الله } أي من أعلام دينه ومتعبداته . تعبدنا الله بالسعي بينهما في الحج والعمرة .

وشعائر الحج : معامله الظاهرة للحواس ، التي جعلها الله أعلاما لطاعته ومواضع نسكه وعبادته ، كالمطاف والمسعى والموقف والمرمى والمنحر . جمع شعيرة وهي العلامة . وقيل للبدنة المهداة إلى البيت المعظم : شعيرة : لأنها تشعر ، أي تعلم . ويقال لمواضع النسك : مشاعر ، جمع مشعر وهو المعلم والمتعبد من متعبداته ، من الإشعار وهو الإعلام . ومنه المشعر الحرام للمزدلفة ، لأنها معلم للعبادة وموضع لها . وتطلق الشعائر على العبادات التي تعبدنا الله بها في هذه المواضع ، لكونها علامات على الخضوع والطاعة والتسليم لله تعالى .

{ اعتمر }زار . والعمرة : زيارة البيت المعظم على وجه مخصوص ، أخذا من العمارة ، كأن الزائر يعمر البيت بزيارته ، وجمعهاعمر وعمرات ، كغرف وغرفات ، في جمع غرفة .

{ فلا جناح عليه أن يطوف بهما } أي فلا إثم عليه في التطوف بهما . من جنح ، أي مال عن القصد ، وسمي الإثم به للميل فيه من الحق إلى الباطل .

وقد كان على الصفا صنم يسمى " إسافا " وعلى المروة صنم يسمى " نائلة " ، وكانوا في الجاهلية يستلمونهما ويتمسحون بهما ، فتحرجوا بعد الإسلام وتكسير الأصنام من السعي بين الصفا والمروة . فنزلت هذه الآية ، وأخبر الله أنه من شعائر الله ولا جناح فيه .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{۞إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} (158)

إن الصفا والمروة من شعآئر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم

( إن الصفا والمروة ) جبلان بمكة ( من شعائر الله ) أعلام دينه جمع شعيرة ( فمن حج البيت أو اعتمر ) أي تلبس بالحج أو العمرة ، وأصلهما القصد والزيارة ( فلا جناح عليه ) ثم عليه ( أن يطَّوف ) فيه إدغام التاء في الأصل في الطاء ( بهما ) أن يسعى بينهما سبعا ، نزلت لما كره المسلمون ذلك لأن أهل الجاهلية كانوا يطوفون بهما وعليهما صنمان يمسحونهما ، وعن ابن عباس أن السعي غير فرض لما أفاده رفع الإثم من التخيير وقال الشافعي وغيره ركن ، وبين صلى الله عليه وسلم فريضته بقوله ( إن الله كتب عليكم السعي ) رواه البيهقي وغيره وقال ( ابدؤوا بما بدأ الله به ) عني الصفا . رواه مسلم " ومن تطوع " وفي قراءة بالتحتية وتشديد الطاء مجزوما وفيه إدغام التاء فيها " يطَّوعْ " [ خيرا ] أي بخير ، أي عمل ما لم يجب عليه من طواف وغيره [ فإن الله شاكر ] لعمله بالإثابة عليه [ عليم ] به