صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{۞جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡيَ وَٱلۡقَلَـٰٓئِدَۚ ذَٰلِكَ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ} (97)

{ جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس }الجعل : التصبير . و{ الكعبة وقياما }مفعولا جعل . و{ البيت الحرام }بدل من الكعبة . والمراد به الحرم كله . والقيام والقوام :

ما به صلاح الشيء ، كما يقال : الملك العادل قوام رعيته ، لأنه يدبر أمرهم ، ويردع ظالمهم ، ويدفع

أعداءهم . وقد صير الله تعالى البيت للناس سببا لإصلاح أمورهم ، حيث جعله مثابة و أمنا وملجأ ، ومجمعا للتجارات والتعارف والتشاور ، وحرمه إلى يوم القيامة ، لا يعضد{[128]} شجره ولا ينفر صيده{[129]} ، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها{[130]} ، ولا يختلى خلاه . {[131]}كما جعله محجا للناس ومنسكا وسببا لتكفير الخطيئات و زيادة المثوبات . وجعل الأشهر الحرم قواما للناس يأمنون فيها القتل والقتال{[132]} ، و يسافرون فيها في أمن ، لتحصيل قدر ما يكفيهم من الأقوات طول العام . وجعل الهدي و ذوات القلائد منه قواما لمعايش الفقراء . وكل ذلك لحكم سامية ، ومصالح ظاهرة ، اقتضتها حكمة العليم الخبير ، ورأفته بعباده .


[128]:: لا يقطع
[129]:لا يشرد ولا يزعج
[130]:لا يحل الانتفاع باللقطة إلا بعد التعريف عنها.
[131]:الخلا-بالقصر-كالنبات الرطب الرقيق ما دام رطبا.واختلاؤه:قطعه.
[132]:راجع آية 2 من هذه السورة.
 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{۞جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡيَ وَٱلۡقَلَـٰٓئِدَۚ ذَٰلِكَ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ} (97)

جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم

" جعل الله الكعبة البيت الحرام " المحرم " قياما للناس " يقوم به أمر دينهم بالحج إليه ودنياهم بأمن داخله وعدم التعرض له وجبي ثمرات كل شيء إليه وفي قراءة " قيما " بلا ألف مصدر قام غير معل [ والشهر الحرام ] بمعنى الأشهر الحرم ذو القعدة وذو الحجة المحرم ورجب قياما لهم بأمنهم من القتال فيها [ والهدي والقلائد ] قياما لهم بأمن صاحبهما من التعرض له [ ذلك ] الجعل المذكور [ لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم ] فإن جعله ذلك لجلب المصالح لكم ودفع المضار عنكم قبل وقوعها دليل على علمه بما هو في الوجود وما هو كائن