صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبٗاۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ وَمَا كَيۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِي تَبَابٖ} (37)

{ أسباب السموات } أي طرقها وأبوابها ؛ جمع سبب وهو كل ما يتوصل به إلى الشيء . { فأطلع إلى إله موسى } فأنظر إليه . { وإني لأظنه كاذبا } في إثبات إله غيري . والمراد بالظن : اليقين ؛ لقوله في آية القصص : " ما علمت لكم من إله غيري " مريدا به نفى وجود إله غيره . وقد أسلفنا في تفسيرها : أن أمره ببناء الصرح ورجاءه الاطلاع على إله موسى من ضروب التهكم والسخرية بموسى عليه السلام .

{ وما كيد فرعون إلا في تباب } وما مكره واحتياله في إبطال آيات موسى إلا في خسران وهلاك . يقال : تب الله فلانا ، أي أهلكه . وتبت يداه : خسرتا . وتب الشيء : قطعه .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبٗاۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ وَمَا كَيۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِي تَبَابٖ} (37)

شرح الكلمات :

{ أسباب السموات } : أي طرقها الموصلة إليها .

{ وإني لأظنه كاذباً } : أي وإني لأظن موسى كاذباً في زعمه أن له إلهاً غيري .

{ سوء عمله } : أي قبيح عمله .

{ وصد عن السبيل } : أي عن طريق الهدى .

{ إلا في تباب } : أي خسار وضياع بلا فائدة تذكر .

المعنى :

أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذباً } أي في دعواه أن له إلهاً غيري وهذا من فرعون مجرد مناورة كاذبة يريد أن يموه بها على غيره إبقاء على مركزه وقوله تعالى : { وكذلك زين لفرعون سوء عمله } أي ومثل هذا التزيين في قول فرعون زين له سوء عمله وهو أقبح ما يكون ، { وصُدَّ عن السبيل } أي وصُرف عن طريق الحق والهدى ، وقوله تعالى : { وما كيد فرعون } أي مكره وتدبيره لقتل موسى عليه السلام وقتل أبناء المؤمنين { إلا في تباب } أي خسار وضياع لم يتحقق منه شيء ، لأن الله تعالى ولي موسى والمؤمنين فلم يمكن فرعون منهم بحال . وبعد أن أخبر تعالى عن فرعون في محاولته الفاشلة أخبر تعالى عن الرجل المؤمن وما قاله للقوم من نصح وإرشاد فقال : { وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد } .

الهداية :

من الهداية :

- التحذير من تزيين الأعمال القبيحة نتيجة الإِدمان عليها والاستمرار على فعلها فإن من زُينت له أعماله السيئة فأصبح يراها حسنة هلك والعياذ بالله .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبٗاۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ وَمَا كَيۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِي تَبَابٖ} (37)

والقصد منه لعلي أطلع { إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبًا } في دعواه أن لنا ربًا ، وأنه فوق السماوات .  ولكنه يريد أن يحتاط فرعون ، ويختبر الأمر بنفسه ، قال الله تعالى في بيان الذي حمله على هذا القول : { وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ } فزين له العمل السيئ ، فلم يزل الشيطان يزينه ، وهو يدعو إليه ويحسنه ، حتى رآه حسنًا ودعا إليه وناظر مناظرة المحقين ، وهو من أعظم المفسدين ، { وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ } الحق ، بسبب الباطل الذي زين له . { وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ } الذي أراد أن يكيد به الحق ، ويوهم به الناس أنه محق ، وأن موسى مبطل { إِلَّا فِي تَبَابٍ } أي : خسار وبوار ، لا يفيده إلا الشقاء في الدنيا والآخرة .