{ وترى الشمس إذا طلعت تزاور } تعدل وتميل { عن كهفهم } من الزور بمعنى الميل ، ومنه : زاره إذا مال إليه . والأزور : المائل الوزر أي المصدر . وازور عن الشيء ازورارا ، وتزاور عنه تزاورا : عدل وانحرف . وأصله : تزاور ، فحذفت إحدى التاءين تخفيفا . { ذات اليمين } جهة يمين الكهف ، أي يمين الداخل فيه { وإذا غربت تقرضهم } تتركهم وتعدل عنهم . يقال : قرض المكان ، عدل عنه وتنكبه . أو تقطعهم بمعنى تتجاوزهم وتتركهم ، من القرض بمعنى القطع . يقال : قرض المكان يقرضه ، أي قطعه . { وهو في فجوة منه } أي في متسع منه وهو وسطه .
والفجوة : ساحة الدار ، مأخوذة من الفجا وهو تباعد ما بين الفخذين . يقال : رجل أفجى ، وامرأة فجواء . والمراد : أن الشمس تميل عنهم طالعة وغاربة ، لا تبلغهم لتؤذيهم بحرها ، وتغير ألوانهم ، وتبلى ثيابهم . وهم في وسط الكهف بحيث ينالهم روح الهواء ، ولا يؤذيهم كرب الغار ولا حر الشمس .
{ ذلك } أي ما ذكر من الأوضاع والحالات{ من آيات الله } الدالة على قدرته ، وعجيب صنعته .
{ تقرضهم } : تتركهم وتتجاوز عنهم فلا تصيبهم .
{ في فجوة منه } : متسع من الكهف ينالهم برد الريح ونسيمها .
{ من آيات الله } : أي دلائل قدرته .
ما زال السياق الكريم في عرض قصة أصحاب الكهف يقول تعالى في خطاب رسوله صلى الله عليه وسلم { وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم } أي تميل عنه ذات اليمين { وإذا غربت تقرضهم } أي تتركهم وتتجاوز عنهم فلا تصيبهم ذات الشمال . وقوله تعالى : { وهم في فجوة منه } أي متسع من الكهف ينالهم برد الريح ونسيمها ، وقوله { ذلك من آيات الله } أي وذلك المذكور من ميلان الشمس عنهم إذا طلعت وقرضاً لهم إذا غربت من دلائل قدرة الله تعالى ورحمته بأوليائه ولطفه بهم ، وقوله تعالى : { ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً } يخبر تعالى أن الهداية بيده وكذلك الإضلال فليطلب العبد من ربه الهداية إلى صراطه المستقيم ، وليستعذ من الضلال المبين ، إذ من يضله الله لن يوجد له ولي يرشده بحال من الأحوال .
- بيان لطف الله تعالى بأوليائه بإكرامهم في هجرتهم إليه .
- تقرير أن الهداية بيد الله فالمهتدي من هداه الله والضال من أضله الله ولازم ذلك طلب الهداية من الله ، والتعوذ به من الضلال لأنه مالك ذلك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.