{ وما يستوى البحران } مثل للمؤمن والكافر . فالبحر العذب : مثل للمؤمن ، والبحر الملح : مثل للكافر . وكما أن البحرين – وإن اشتركا في بعض الفوائد – لا يتساويان فيما هو المقصود بالذات من كل منهما . كذلك المؤمن والكافر – وإن اشتركا في بعض الصفات كالشجاعة والسخاء والأمانة لا يتساويان في الخاصية العظمى ؛ لبقاء الأول على الفطرة الأصلية ومعاندة الآخر لها . { هذا عذب فرات } [ آية 53 الفرقان ص 101 ] . { سائغ شرابه } سهل انحداره في الحلق لعذوبته . { أجاج } [ آية 53 الفرقان ] . { وتستخرجون حلية تلبسونها } أي اللؤلؤ والأصداف والمرجان ، وهي إنما تستخرج من الملح خاصة . وما يفيده ظاهر الآية من أنها تستخرج من كل من العذب والملح غير مراد ؛ بل الكلام جرى على نمط قوله تعالى : { ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله } {[290]} .
وقول القائل : لو رأيت الحسن والحجاج لرأيت خيرا وشرا ؛ فالأول للأول ، والثاني للثاني . وهنا الأول وهو اللحم الطري من البحرين . والثاني وهو الحيلة من الثاني وهو الملح .
{ وترى الفلك فيه مواخر } شواق للماء بصدرها ، يجزيها الله مقبلة ومدبرة بريح واحدة . [ آية 14 النحل ص 431 ] .
{ عذب فرات } : أي شديد العذوبة .
{ وهذا ملح أجاج } : أي شديد الملوحة .
{ ومن كل تأكلون } : أي ومن كل منهما .
{ حلية تلبسونها } : أي اللؤلؤ والمرجان .
{ مواخر } : أي تمخر الماء وتشقه عند جريانها في البحر .
{ لتبتغوا من فضله } : أي لتطلبوا الرزق بالتجارة من فضل الله تعالى .
{ ولعلكم تشكرون } : أي رجاء أن تشكروا الله تعالى على ما رزقكم .
ما زال السياق الكريم في ذكر مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمة تدبيره لخلقه وهي مظاهر موجبة لله العبادة وحده دون غيره ، ومقتضيه للبعث الذي أنكره المشركون قال تعالى { وما يستوي البحران } أي لا يتعادلان . { هذا عذب فرات سائغ شرابه } أي ماؤه عذب شديد العذوبة { وهذا ملح أجاج } أي ماؤه شديد الملوحة لمرارته مع ملوحته ، فهل يستوي الحق والباطل هل تستوي عبادة الأصنام مع عبادة الرحمن ؟ والجواب لا . وقوله : { ومن كل تأكلون } أي ومن كل من البحرين العذب والملح تأكلون لحماً طرياً وهو السمك { وتستخرجون حلية تلبسونها } أي اللؤلؤ والمرجان .
وهي حلية يتحلى بها النساء للرجال ، وقوله { وترى الفلك فيه مواخر } أي وترى أيها السامع لهذا الخطاب { الفلك } أي السفن مواخر في البحر تمخر عباب البحر وتشق ماءه غادية رائحة تحمل الرجال والأموال ، سخرها وسخر البحر { لتبتغوا من فضله } أي الرزق بالتجارة ، { ولعلكم تشكرون } أي سخر لكم البحر لتبتغوا من فضله ورجاء أَن تشكروا . لم يقل لتشكروا كما قال لتبتغوا لأن الابتغاء حاصل من كل راكب ، وأما الشكر فليس كذلك بل من الناس من يشكر ومنهم من لا يشكر ، ولذا جاء بأداة الرجاء وهي لعل وقوله { يولج الليل في النهار } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.