{ والهدى } أي وصدوا الهدي وهو ما يهدى إلى البيت المعظّم ، وكان سبعين بدنة على المشهور . وقيل : كان مائة بدنة . { معكوفا } محبوسا . يقال : عكفه يعكفه ويعكفه عكفا ، حبسه . وعكف عليه عكوفا : أقبل عليه مواظبا . { محله } أي مكانه المعهود . وللفقهاء فيه تفصيل . { ولولا رجال مؤمنون . . . } أي ولولا كراهة أن تهلكوا أناسا مؤمنين بين ظهراني الكفار بمكة جاهلين بهم ، فيصيبكم بإهلاكهم مكروه لما كفّ أيديكم عنهم . وكان بمكة من ضعفاء المؤمنين تسعة نفر : سبعة رجال وامرأتان . ولو لم يكفّ الله أيدي المؤمنين عن كفار مكة في ذلك اليوم ، لانجرّ الأمر إلى إهلاك هؤلاء بين ظهرانيهم فيصيب المؤمنين من ذلك مكروه . { أن تطئوهم } أي تدوسوهم . والمراد تهلكوهم ، بدل من ضمير " تعلموهم " . و " معرة " أي مكروه وأذى . والمراد به : السّبّة : إذ يقول المشركون : إنهم قتلوا من هم على دينهم . يقال : عرّه يعرّه عرّا ، إذا أصابه بمكروه ؛ والمعرّة مفعلة منه . وجواب " لولا " محذوف تقديره ما ذكرنا . { ليدخل الله في رحمته من يشاء } أي فعل ما ذكر من الكفّ رحمة بأولئك المستضعفين الذين كانوا بمكة بين ظهراني المشركين ، فيتمّم لهم أجورهم بإخراجهم من بينهم ، وفكّ أسرهم ، ورفع العذاب عنهم .
{ لو تزيلوا } أي تميّزوا عن الكفار وخرجوا من مكة . يقال : زلته زيلا ، أي مزته . وزيله فنزّيل : فرقه فترّق . { لعذّبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما } بالقتل والسّبي . و " منهم "
{ هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام } : أي بالله ورسوله ومنعوكم من الوصول إلى المسجد الحرام .
{ والهدي معكوفا أن يبلغ محله } : أي ومنعوا الهدي محبوسا حال بُلوغ محله من الحرم .
{ ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات } : أي موجودون في مكة .
{ لم تعلموهم } : أي لم تعرفوهم مؤمنين ومؤمنات .
{ أن تطأوهم } : أي قتلا لهم عند قتالكم المشركين بمكة .
{ فتصيبكم منهم معرة بغير علم } : أي إثم وديات قتل الخطأ وعتق أو صيام لأَذِن لكم الله تعالى في دخول مكة .
{ ليدخل الله في رحمته من يشاء } : أي لم يؤذن لكم في دخول مكة فاتحين ليدخل الله في الإِسلام من يشاء .
{ لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا عذابا أليما } : أي لو تميزوا فكان المؤمنون على حدة والكافرون على منهم حدة لأذنا لكم في الفتح وعذبنا الذين كفروا بأيديكم عذابا أليما وذلك بضربهم وقتلهم .
ما زال السياق الكريم في الحديث عن صلح الحديبية فقال تعالى في المشركين ذاماً عائبا عليهم صنيعهم { هم الذين كفروا } أي بالله ورسوله وصدوكم عن المسجد الحرام أن تدخلوه وأنتم محرمون والهدي معكوفاً أي وصدوا الهدي الحال أنه محبوس يُنْتَظَرُ به دخول مكة لينحر وقوله تعالى { ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات } بمكة لم تعلموهم لأنهم كانا يخفون إسلامهم غالباً ، كراهة أن تطأوهم أثناء قتالكم المشركين فتصيبكم منهم معرّة بغير علم منكم بهم والمعرة العيب والمراد به هنا التبعة وما يلزم من قتل المسلم خطأ من الكفارة والدية لولا هذا لأذن لكم في دخول مكة غازين فاتحين لها وقوله تعالى { ليدخل الله في رحمته من يشاء } أي لم يأذن لكم في القتال ورضي لكم بالصلح ليدخل في رحمته من يشاء فالمؤمنون نالتهم رحمة الله إذ لم يؤذوا بدخولكم مكة فاتحين والمشركون قد يكون تأخر الفتح سببا في إسلام من شاء الله تعالى له الإِسلام لا سيما عندما رأوا رحمة الإِسلام تتجلى في تلك القتال رحمة بالمؤمنين والمؤمنات حتى لا يتعرضوا للأذى فدين يراعي هذه الأخوة دين لا يحرم منه عاقل .
وقوله تعالى { لو تزيلوا } أي لو تميّز المؤمنون والمؤمنات عن المشركين بوجودهم في مكان خاص بهم لأذناً لكم في دخول مكة وقتال المشركين وعذَّبناهم بأيديكم عذاباً أليما .
- بيان حكم المحصر وهو من منع دخول المسجد الحرام وهو محرم بحجج أو بعمرة فإِنه يتحلل بذبح هدي ويعود إلى بلاده ، ويذبح الهدي حيث أُحصِر ، وليس واجبا إدخاله إلى الحرم .
- الأخذ بالحيطة في معاملة المسلمين حتى لا يؤذى مؤمن أو مؤمنةً بغير علم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.