صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (25)

{ وجعلنا على قلوبكم أكنة }أي أغطية تمنعهم أن يفقهوا ما يسمعونه من القرآن ، ج كنان .

يقال : كن الشيء يكنه ستره . و أكننته : أخفيته . واستكن : استتر . { وفي آذانهم وقرا }أي وجعلنا في آذانهم صمما وثقلا يمنعهم من استماع القرآن على وجه القبول . يقال : وقرت أذنه-من باب تعب ووعد-صمت وثقل سمعها . والكلام تمثيل لعظم جهلهم بشئون النبي صلى الله عليه وسلم ، وفرط نبو قلوبهم وأسماعهم عن فهم القرآن والانتفاع به ، وقد خلق فيهم داعية الكفر وعلم أنهم لا يؤمنون ، فيستحيل إيمانهم مع ذلك مهما رأوا من الآيات الدالة على صدقه صلى الله عليه وسلم ، وهو قوله تعالى : { وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها } . { أساطير الأولين }أكاذيبهم ، أو أقاصيصهم ، أو ترهاتهم المسطورة التي لاأصل لها . جمع أسطورة ، كأحدوثة وأحاديث . وقيل : جمع لا واحد له ، كأبابيل .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (25)

شرح الكلمات :

{ أكنة } : جمع كنان ما يكن فيه الشيء كالغطاء .

{ وقرا } : ثقلاً وصمماً فهم لا يسمعون .

{ يجادلونك } : يخاصمونك .

{ أساطير الأولين } : جمع أسطورة : ما يكتب ويحكى من أخبار السابقين .

المعنى :

ما زال السياق في الحديث عن أولئك العادلين بربهم المشركين به سواه فيخبر تعالى عن بعضهم فيقول { ومنهم ومن يستمع إليك } حال قراءتك القرآن ولكنه لا يعيه قلبه ولا يفقه ما فيه من أسرار وحكم تجعله يعرف الحق ويؤمن به ، وذلك لما جعلنا حسب سنتنا في خلقنا من أكنة على قلوبهم أي أغطية ، ومن وقر أي ثقل وصمم في آذانهم ، فلذا هم يستمعون ولا يسمعون ، ولا يفقهون وتلك الأغطية وذلك الصمم هما نتيجة ما يحملونه من بغض للنبي صلى الله عليه وسلم وكره لما جاء به من التوحيد ولذا فهم لو يرون كل آية مما يطالبون من المعجزات كإحياء الموتى ونزول الملائكة عياناً لا يؤمنون بها لأنهم لا يريدون أن يؤمنوا ولذا قال تعالى : { وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك يجادلونك } أي في شأن التوحيد وآلهتهم { يقول الذين كفروا إن هذا } أي ما هذا { إلا أساطير الأولين } ، أمليت عليك أو طلبت كتابتها فأنت تقصها ، وليس لك من نبوة ولا وحي ولا رسالة . هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 25 ) .

الهداية

من الهداية :

- بيان سنة الله تعالى في أن العبد إذا كره أحداً وأبغضه وتغالى في ذلك يصبح لا يسمع ما يقول له ، ولا يفهم معنى ما يسمع منه .