صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ} (57)

{ بشرا }بضم فسكون الشين ، مخفف{ بشرا }بضمتين جمع بشير ، كنذر ونذير ، أي مبشرات بنزول الغيث المستتبع لمنفعة الخلق . { أقلت سحابا ثقالا }بما فيه من الماء . وحقيقة أقله : وجده قليلا ثم استعمل بمعنى حمله ، لأن الحامل يستقل ما يحمله بزعم أن ما يرفعه قليل . و{ سحابا }اسم جنس جمعي يفرق بينه وبين واحده بالتاء ، روعى معناه في قوله : { ثقالا }بما فيه من الماء . وحقيقة أقله : وجده قليلا ثم استعمل بمعنى حمله ، لأن الحامل يستقل ما يحمله بزعم أن ما يرفعه قليل . و{ سحابا }اسم جنس جمعي يفرق بينه وبين واحده بالتاء ، روعى معناه في قوله : { ثقالا } ، ولفظه في قوله : { سقناه } . و{ ثقالا } جمع ثقيلة ، من الثقل –كعنب-ضد الخفة . يقال : ثقل-ككرم-ثقلا وثقالة ، فهو ثقيل وهي ثقيلة . { كذلك نخرج الموتى }أي كما أحيينا الأرض بعد موتها بإحداث القوى النامية فيها ، وإنزال الماء عليها ، وتطريتها بأنواع النبات والثمرات نخرج الموتى من الأرض ، ونبعثهم أحياء في اليوم الآخر .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ} (57)

شرح الكلمات :

{ الرياح } : جمع ريح وهو الهواء المتحرك .

{ بُشْراً } : جمع بشير أي مبشرات بقرب نزول نزل المطر ، قرىء نشراً أي تنشر السحاب للأمطار .

{ رحمته } : أي رحمة الله تعالى وهي المطر .

{ أقلت سحاباً ثقالاً } : أي حملت سحاباً ثقالاً مسبعاً ببخار الماء .

{ ميت } : لا نبات به ولا عشب ولا كلأ .

{ كذلك نخرج الموتى } : أي كذلك نحيي الموتى ونخرجهم من قبورهم أحياء .

{ تذكرون } : تذكرون فتؤمنون بالبعث والجزاء .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في بيان مظاهر القدرة الربانية والرحمة الإلهية الموجبة لعبادته تعالى وحده دون سواه قال تعالى { وهو القدرة الربانية والرحمة الإِلهية الموجبة لعبادته تعالى لا إله إلا هو وبشراً أي مبشرات ونشراً أي تنشر الرياح تحمل السحب الثقال ليسقي الأرض الميتة فتحيا بالزروع والنباتات لتأكلوا وترعوا أنعامكم ، وبمثل هذا التدبير في إنزال المطر وإحياء الأرض بعد موتها يحييكم بعد موتكم فيخرجكم من قبوركم أياء ليحاسبكم على كسبكم في هذه الدار ويجزيكم به الخير بالخير ولا شر بمثله جزاء عادلاً لا ظلم فيه وهذا الفعل الدال على القدرة والرحمة ولطف التدبير يُريكموه فترونه بأبصاركم لعلكم به تذكرون أن القادر على إحياء موات الأرض قادر على إحياء موات الأجسام فتؤمنوا بلقاء ربكم وتوقنوا به فتعملوا بمقتضى ما يسعدكم ولا يشقيكم فيه .

هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 57 ) { وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته } أي المطر { حتى إذا أقلَّت } أي حملت { سحاباً ثقالاً } أي ببخار الماء { سقناه } بقدرتنا ولطف تدبيرنا { لبلد ميت } لا حياة به لا نبات ولا زرع ، ولا عشب { فأنزلنا به } أي بالسحاب { الماء } العذب الفرات ، { فأخرجنا به من كل الثمرات } المختلفة الألوان والروائح والطعوم { كذلك نخرج الموتى } كهذا الإِخراج للنبات من الأرض الميتة نخرج الموتى من قبورهم وعملنا هذا نسمعكم إياه ونريكموه بأبصاركم رجاء أن تذكروا فتذكروا أن القادر على إحياء الأرض قادر على إحياء الموتى رحمة منا بكم وإحساناً منا إليكم .

الهداية

من الهداية

- تقرير عقيدة البعث والحياة بعد الموت للحساب والجزاء إذ هي من أهم أركان الإِيمان .

- الاِستدلال بالحاضر على الغائب وهو من العلوم النافعة .