صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡخَآئِنِينَ} (58)

{ و إما تخافن من قوم خيانة } أي وإما تعلمن من قوم بينك وبينهم عهد مشارفتهم نقضه خيانة منهم ، بأمارات تلوح لك كما ظهر من بني النضير فاطرح إليهم عهدهم{ على سواء } أي على طريق مستو ظاهر ، بأن تعلمهم بنبذك عهدهم قبل أن تحاربهم ، حتى تكون أنت وهم في العلم بنبذ العهد سواء ، فلا يتوهم أحد فيك الغدر .

أما إذا ظهر نقضهم العهد ظهورا مقطوعا به ، فلا حاجة إلى إعلامهم بالنبذ : إلقاء الشيء

وطرحه لقلة الاعتداد به ، وفعله كضرب . والسواء : المساواة والعدل والوسط .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡخَآئِنِينَ} (58)

شرح الكلمات :

{ فانبذ إليهم } : أي اطرح عهدهم .

{ على سواء } : أي على حال من العلم تكون أنت وإياهم فيها سواء ، أي كل منكم عالم بنقض المعاهدة .

{ الخائنين } : الغادرين بعهودهم .

المعنى :

وقوله { وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين } هذا إرشاد آخر للرسول صلى الله عليه وسلم يتعلق بالخطط الحربية الناجحة وهو أنه صلى الله عليه وسلم إن خاف من وقوم معاهدين له خيانة ظهرت أماراتها وتأكد لديك علاماتها فاطرح تلك المعاهدة ملغياً لها معلناً ذلك لتكون وإياهم على علم تام بإلغائها ، وذلك حتى لا يتهموك بالغدر والخيانة ، والله لا يحب الخائنين وقاتلهم مستعيناً بالله عليهم وستكون الدائرة على الناكث الخائن ، وهذا ضرب من الحزم وصحة العزم إذ ما دام قد عزم العدو على النقض فقد نقص فليبادر لافتكاك عنصر المباغتة من يده ، وهو عنصر مهم في الحروب .

الهداية

من الهداية :

- جواز إعلان المعاهدة وضرب العدو فوراً إن بدرت منه بوادر واضحة بأنه عازم على نقض المعاهدة وذلك لتفويت عنصر المباغته عليه .

- حرمة الغدر والخيانة .