صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ بُيُوتِكُمۡ حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَهۡلِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ} (27)

{ يأيها الذين آمنوا . . . } بعد أن بين الله الزواجر عن الزنا وعن قذف العفائف به ، شرع في تفصيل الزواجر عما عسى أن يؤدى إلى أحدهما من مخالطة الرجال للنساء ، ودخولهم عليهن في أوقات الخلوات ، وتعليم الناس الآداب القويمة ؛ فنهاهم أن يدخلوا بيوتا غير بيوتهم حتى يستأذنوا ممن يملك الإذن بالدخول فيها ، ويسلموا على أهلها ولو كانوا من محارمهم . والأكثرون على تقديم السلام على الاستئذان . { تستأنسوا } أي تستأذنوا ؛ منا لاستئناس بمعنى الاستعلام والاستكشاف ؛ من آنس الشيء إذا أبصره ظاهرا مكشوفا . والمستأنس : مستعلم للحال مستكشف أنه هل يراد دخوله أولا .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ بُيُوتِكُمۡ حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَهۡلِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ} (27)

{ لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها } هذه الآية أمر بالاستئذان في غير بيت الداخل ، فيعم بذلك بيوت الأقارب وغيرهم ، وقد جاء في الحديث : ( الأمر بالاستئذان على الأم خيفة أن يراها عريانة ) ، ومعنى تستأنسوا : تستأذنوا وهو مأخوذ من قولك آنست الشيء إذا علمته ، فالاستئناس : أن يستعلم هل يريد أهل الدار الدخول أم لا ؟ وقيل : هو مأخوذ من الأنس ضد الوحشة ؛ وقرأ ابن عباس : { حتى تستأذنوا } ، والاستئذان واجب ، وأما السلام فلا ينتهي إلى الوجوب ، واختلف أيهما يقدم ، فقيل : يقدم السلام ثم يستأذن فيقول السلام عليكم ، ثم يقول أأدخل ، وقيل : يقدم الاستئذان لتقديمه في الآية ، وليس في الآية عدد الاستئذان ، وجاء في الحديث ( أن يستأذن ثلاث مرات ) ، وهو تفسير للآية .