{ ترجى من تشاء منهن . . . } بيان للتوسعة عليه صلى الله عليه وسلم في ترك القسم بين نسائه ، وأنه لم يفرض عليه كما فرض على أمته ؛ فبخص بجعل الأمر إليه : إن شاء أن يقسم بينهن قسم ، وإن شاء أن يترك القسم ترك . ولكنه مع هذا كان يقسم بينهن إلى أن مات – عدا سودة التي وهبت ليلتها لعائشة – تطييبا لنفوسهن ، وصونا لهن عما تؤدى إليه الغيرة مما لا ينبغي من القول . وقيل : كان القسم واجبا عليه ثم نسخ وجوبه بهذه الآية . و " ترجى " تؤخر المضاجعة أي تتركها . و " تؤوى " أي تضم وتضاجع . وقيل الآية في الطلاق ؛ أي تطلق من تشاء منهن وتمسك من تشاء . وقيل في الأمرين ؛ لإطلاق الإرجاء والإيواء . { ومن ابتغيت ممن عزلت } أي طلبت إيواء من اجتنبتها . { فلا جناح عليك } في ذلك . { ذلك } أي تفويض الأمر من الله تعالى إلى مشيئتك . { أدنى } أقرب إلى{ أن تقر أعينهن } ويرضين عن طيّب نفس بما تصنع معهن ؛ فإذا سويت بينهن وجدن ذلك تفضلا منك ، وإذا رجحت بعضهن علمن أنه بحكم الله تعالى وإذنه لك فيه ، ولا حق لهن قبلك ؛ فتطمئن نفوسهن به .
{ ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء } معنى ترجي تؤخر وتبعد ، ومعنى تؤوي تضم وتقرب . واختلف في المراد بهذا الإرجاء والإيواء ، فقيل : إن ذلك في القسمة بينهن أي : تكثر لمن شئت ، وتقلل لمن شئت ، وقيل : إنه في الطلاق أي : تمسك من شئت وتطلق من شئت ؛ وقيل : معناه تتزوج من شئت ، وتترك من شئت ، والمعنى على كل قول توسعة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وإباحة له أن يفعل ما يشاء ، وقد اتفق الناقلون على أنه صلى الله عليه وسلم كان يعدل في القسمة بين نسائه : أخذا منه بأفضل الأخلاق مع إباحة الله له ، والضمير في قوله : { منهن } يعود على أزواجه صلى الله عليه وسلم خاصة أو على كل ما أحل الله له على حسب الخلاف المتقدم .
{ ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك } في معناه قولان :
أحدهما : من كنت عزلته من نسائك فلا جناح عليك في رده بعد عزله .
والآخر : من ابتغيت ومن عزلت سواء في إباحة ذلك فمن للتبعيض على القول الأول وأما على القول الثاني فنحو قولك من لقيك ومن لم يلقك سواء .
{ ذلك أدنى أن تقر أعينهن } أي : إذا علمن أن هذا حكم الله قرت به أعينهن ورضين به ، وزال ما كان بهن من الغيرة ، فإن سبب نزول هذه الآية ما وقع لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم من غيرة بعضهن على بعض .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.