{ لا يحل لك النساء من بعد } أي من بعد التسع اللاتي في عصمتك اليوم ، وهن اللاتي اخترنك . { ولا أن تبدل بهن من أزواج } بأن تطلق واحدة منهن وتنكح بدلها أخرى ؛
فحرم عليه الزيادة عليهن والاستبدال بهن ؛ مكافأة لهن على اختياره صلى الله عليه وسلم . والآية محكمة . وقيل : منسوخة بآية " ترجى من تشاء " ؛ بناء على أن معناها : تطلّق من تشاء وتمسك من تشاء ؛ وأنها متأخرة في النزول عن هذه الآية وإن كانت متقدمة في التلاوة . وقيل : بآية " إنا أحللنا " . وعن عائشة وأم سلمة : ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له أن يتوج من النساء ما شاء . ولكن لم يقع منه صلى الله عليه وسلم زيادة ولا استبدال ؛ لتكون المنة له عليهن .
{ لا يحل لك النساء من بعد } فيه قولان :
أحدهما : لا يحل لك النساء غير اللاتي في عصمتك الآن ولا تزيد عليهن ، قال ابن عباس : لما خيرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترن الله ورسوله جازاهن الله على ذلك ، بأن حرم غيرهن من النساء كرامة لهن .
والقول الثاني : لا يحل لك النساء غير الأصناف التي سميت ، والخلاف هنا يجري على الخلاف في المراد بقوله : { إنا أحللنا لك أزواجك } أي : لا يحل لك غير من ذكر حسبما تقدم ، وقيل : معنى لا يحل لك النساء : لا يحل لك اليهوديات والنصرانيات من بعد المسلمات المذكورات وهذا بعيد ، واختلف في حكم هذه الآية فقيل : إنها منسوخة بقوله : { إنا أحللنا لك أزواجك } على القول بأن المراد جميع النساء ، وقيل : إن هذه الآية ناسخة لتلك على القول بأن المراد من كان في عصمته ، وهذا هو الأظهر لما ذكرنا عن ابن عباس ، ولأن التسع في حقه عليه الصلاة والسلام كالأربع في حق أمته .
{ ولا أن تبدل بهن من أزواج } معناه لا يحل لك أن تطلق واحدة منهن وتتزوج غيرها بدلا منها ، وقيل : معناه ما كانت العرب تفعله من المبادلة في النساء بأن ينزل الرجل عن زوجته لرجل وينزل الآخر عن زوجته له ، وهذا ضعيف .
{ ولو أعجبك حسنهن } في هذا دليل على جواز النظر إلى المرأة إذا أراد الرجل أن يتزوجها .
{ إلا ما ملكت يمينك } المعنى أن الله أباح له الإماء ، والاستثناء في موضع رفع على البدل من النساء أو في موضع نصب على الاستثناء من الضمير في حسنهن .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.