صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ} (8)

{ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم . . . } ترخيص للمؤمنين في البر والصلة – قولا وفعلا – للكفار الذين لم يقاتلوهم لأجل الدين ، ولم يلحقوا بهم أذى ؛ فهو في المعنى تخصيص للآية أول السورة ، روي أنها نزلت في أسماء بنت أبي بكر ، وكانت لها أم في الجاهلية تدعى قتيلة بنت عبد العزى ، فأتتها في عهد قريش بهدايا فقالت لها أسماء : لا أقبل لك هدية ! ولا تدخلي علي حتى يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فذكرت ذلك عائشة للرسول صلى الله عليه وسلم فأنزل الله الآية . { وتقسطوا إليهم } أي تفضوا إليهم بالعدل . { إن الله يحب المقسطين } أي المنصفين الذين ينصفون الناس ، ويعطونهم العدل من أنفسهم ؛ فيبرون من برهم ، ويحسنون إلى من أحسن إليهم .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ} (8)

{ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين } رخص الله للمسلمين في مبرة من لم يقاتلهم من الكفار ، واختلف فيهم على أربعة أقوال :

الأول : أنهم قبائل من العرب منهم خزاعة وبنو الحارث بن كعب كانوا قد صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يقاتلوه ولا يعينوا عليه .

الثاني : أنهم كانوا من كفار قريش لم يقاتلوا المسلمين ولا أخرجوهم من مكة ، والآية على هذين القولين منسوخة بالقتال .

الثالث : أنهم النساء والصبيان ، وفي هذا ورد أن أسماء بنت أبي بكر الصديق قالت يا رسول الله : " إن أمي قد غمت علي وهي مشركة أفأصلها ، قال : نعم صلي أمك " .

الرابع : أنه أراد من كان بمكة من المؤمنين الذين لم يهاجروا .