صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرۡغَبُواْ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوۡطِئٗا يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنۡ عَدُوّٖ نَّيۡلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٞ صَٰلِحٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (120)

{ ما كان لأهل المدينة . . } المراد بالنفي هنا : النهي . أي ليس لهم أن يتخلفوا عن رسول الله في الجهاد { و لا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه } أي لا يجعلوا أنفسهم راغبة عما ألقي فيه نفسه ،

والباء للتعدية .

أولا يرغبوا عن نفسه بأنفسهم ، أي بسبب صوتها ، والباء للسببية . وهو متضمن أمرهم بأن يصحبوه على البأساء والضراء ، ويكابدوا معه الشدائد والأهوال برغبة ونشاط ، وأن يلقوا أنفسهم في الشدائد ما تلقاه نفسه الكريمة { لا يصيبهم ظما } عطش{ ولا نصب } تعب ومشقة { ولا مخمصة } مجاعة شديدة .

تظهر خمص البطن وضموره ، وفعلها كنصر{ و لا يطئون موطئا } ولا يدسون مكانا من أمكنة الكفار بأرجلهم أو حوافر خيلهم وأخفاف رواحلهم أو هو مصدر بمعنى وطأ ودوسا ، من وطئ كفهم { ولا ينالون عن عدو نيلا } بقتل أو أسر ، أو جراحة أو غنيمة ، ونحو ذلك .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرۡغَبُواْ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوۡطِئٗا يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنۡ عَدُوّٖ نَّيۡلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٞ صَٰلِحٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (120)

{ ما كان لأهل المدينة } الآية : عتاب لمن تخلف عن غزوة تبوك من أهل يثرب ومن جاورها من قبائل العرب .

{ ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه } أي : لا يمتنعوا من اقتحام المشقات التي تحملها هو صلى الله عليه وسلم .

{ ذلك بأنهم لا يصيبهم } تعليل لما يجب من عدم التخلف .

{ ظمأ } أي : عطش .

{ ولا نصب } أي : تعب .

{ ولا مخمصة } أي : جوع .

{ ولا يطؤون } أي : بأرجلهم أو بدوابهم .

{ ولا ينالون من عدو نيلا } عموم في كل ما يصيب الكفار .