صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{۞وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِي فَجۡوَةٖ مِّنۡهُۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِۗ مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيّٗا مُّرۡشِدٗا} (17)

{ وترى الشمس إذا طلعت تزاور } تعدل وتميل { عن كهفهم } من الزور بمعنى الميل ، ومنه : زاره إذا مال إليه . والأزور : المائل الوزر أي المصدر . وازور عن الشيء ازورارا ، وتزاور عنه تزاورا : عدل وانحرف . وأصله : تزاور ، فحذفت إحدى التاءين تخفيفا . { ذات اليمين } جهة يمين الكهف ، أي يمين الداخل فيه { وإذا غربت تقرضهم } تتركهم وتعدل عنهم . يقال : قرض المكان ، عدل عنه وتنكبه . أو تقطعهم بمعنى تتجاوزهم وتتركهم ، من القرض بمعنى القطع . يقال : قرض المكان يقرضه ، أي قطعه . { وهو في فجوة منه } أي في متسع منه وهو وسطه .

والفجوة : ساحة الدار ، مأخوذة من الفجا وهو تباعد ما بين الفخذين . يقال : رجل أفجى ، وامرأة فجواء . والمراد : أن الشمس تميل عنهم طالعة وغاربة ، لا تبلغهم لتؤذيهم بحرها ، وتغير ألوانهم ، وتبلى ثيابهم . وهم في وسط الكهف بحيث ينالهم روح الهواء ، ولا يؤذيهم كرب الغار ولا حر الشمس .

{ ذلك } أي ما ذكر من الأوضاع والحالات{ من آيات الله } الدالة على قدرته ، وعجيب صنعته .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{۞وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِي فَجۡوَةٖ مِّنۡهُۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِۗ مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيّٗا مُّرۡشِدٗا} (17)

تزاور : أصله تتزاور ، تميل .

وتقرضهم : تجاوزهم .

في فجوة منه : متسع من الأرض .

ثم بين تعالى حالهم بعد أن لجأوا إلى الكهف فقال : { وَتَرَى الشمس إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ اليمين . . . } .

وإنك أيها المخاطَب لو رأيتَ الكهف لرأيت الشمس حين طلوعها تميل عنه جهةَ اليمين ، ورأيتها حين الغروب تتركهم وتعدِلُ عنهم جهةَ الشمال ، وهم في متّسع من الأرض ، فحرارة الشمس لا تؤذيهم ونسيمُ الهواء يأتيهم . وذلك كلّه من دلائل قدرة الله ، فمن اهتدى بآيات الله فقد هداه وفقَ ناموسه حقا ، ومن لم يأخذ بأسباب الهدى فقد ضلّ ولن تجد له من يرشدُه ويهديه .

القراءات :

قرأ ابن عامر ويعقوب : « تزورّ » بفتح التاء وإسكان الزاي وتشديد الراء والباقون : « تزاور » .