صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{قُلۡ أَنَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعۡقَابِنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِي ٱسۡتَهۡوَتۡهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِي ٱلۡأَرۡضِ حَيۡرَانَ لَهُۥٓ أَصۡحَٰبٞ يَدۡعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلۡهُدَى ٱئۡتِنَاۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۖ وَأُمِرۡنَا لِنُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (71)

{ ونرد على أعقابنا }أي نرجع إلى الشوك الذي كنا فيه . يقال لمن رد عن حاجته ولم يظفر بها : قد رد على عقبيه ، مثل : رجع القهقري . { كالذي استهوته الشياطين }أي أترد إلى الشرك ردا مثل الذي ذهبت به المردة فألقته في المهامه والقفار ، تائها ضالا عن الجادة لا يدري ما يصنع ، له رفقة تدعوه إلى الطريق المستقيم قائلة له : إئتنا ، فلا يجيبهم . والكلام من باب التمثيل .

{ ويوم يقول كن فيكون قوله الحق }أي و قضاؤه المعروف بالحقية كائن ، حين يقول سبحانه لشيء من الأشياء{ كن فيكون }ذلك الشيء ويحدث . و{ يوم }خبر مقدم و{ قوله }مبتدأ مؤخرو{ الحق }صفته . { في الصور }هو قرن ينفخ فيه الملك نفخة الصعق والموت ، ونفخة البعث والنشوز ، والله أعلم بحقيقته . أي واستقر الملك لله تعالى وحده في ذلك اليوم ، فلا ملك لسواه{ والأمر يومئذ لله }{[142]}


[142]::آية 19 الانفطار
 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُلۡ أَنَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعۡقَابِنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِي ٱسۡتَهۡوَتۡهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِي ٱلۡأَرۡضِ حَيۡرَانَ لَهُۥٓ أَصۡحَٰبٞ يَدۡعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلۡهُدَى ٱئۡتِنَاۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۖ وَأُمِرۡنَا لِنُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (71)

الأعقاب : واحدها عقب ، مؤخر الرِجل ، نردّ على أعقابنا : نرجع إلى الشِرك .

استهوته الشياطين : ذهبت بعقله .

عالم الغيب والشهادة : الغيب ما غاب عنا ، والشهادة ما نراه من خلقه . قال ابن عباس : هما السر والعلانية .

القرآن الكريم في جميع مراحله يعرض الخير والشر للناس ، يرغّب في الخير واتّباعه ، ويحذّر من الشر وعواقبه ، ويهدي إلى الصراط المستقيم . ومعنى الآية :

قل أيها الرسول لهؤلاء الكفار : هل يصحّ أن نعبد غير الله مما لا يملك جَلْبَ نفعٍ ولا دفع ضر ؟ وننتكِس فنُردَّ على أعقابنا بالعودة إلى الضلال والشِرك بعد إذ هدانا الله إلى الإسلام ! ! .

ثم ضرب اللهُ مثلا يصوّر المرتدّ في أقبح حالة تتخيلها العرب وهي :

{ كالذي استهوته الشياطين فِي الأرض حَيْرَانَ ، لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الهدى ائتنا . . . } .

أي : الذي غرّرتْ به الشياطينُ وأضلّته في الأرض ، فصار في حَيرة لا يهتدي معها إلى الطريق المستقيم ، وله رِفقة مهتدون يحاولون تخليصه من الضلال ، فهم ينادونه قائلين : ارجع إلى طريقنا السوي ، لكنه لا يستجيب لهم .

أمر الله تعالى نبيّهُ الكريم أن يرغّب المشركين فيما يدعو إليه بلطف وأسلوب حكيم .

قل أيها النبي : إن الإسلام هو الهدى والرشاد ، وهو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، لا ما تدعون إليه من أهوائكم وأساطير آبائكم الأولين . وكل ما عدا هدى الله فهو ضلال لا فائدة منه . وقد أمَرَنا الله بالانقياد إليه ، واتباع دينه القويم ، فهو خالق العالمين .