صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{قُلۡ مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّـجِبۡرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ} (97)

{ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ } عادى اليهود جبريل لزعمهم أنه أمر أن يجعل النبوة فيهم فجعلها في غيرهم . أو لأنه لا يأتي إلا بالشدة والحرب والقتال . أو لنزوله بالقرآن على محمد مصدقا لكتابهم وهم كارهون للقرآن ، ولذلك حرفوا التوراة . فأخبر تعالى أن من كان عدوا لحبريل فلا حق له في عداوته ، لأنه لم ينزل بالقرآن من تلقاء نفسه ، وإنما جاء بأمره تعالى مصدقا لما سبقه من الكتب ، وهاديا ومبشرا للمؤمنين . فهو من حيث إنه مأمور وجب أن يكون معذورا ، ومن حيث إتيانه بالهداية والبشارة وجب أن يكون مشكورا ، وعداوة من هذا سبيله عداوة لله تعالى .

{ عَلَى قَلْبِكَ } أي نزله عليك وذكر القلب لأنه هو القابل الأول للوحي ، ومحل الحفظ والفهم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُلۡ مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّـجِبۡرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ} (97)

قوله تعالى : { قل من كان عدوا لجبريل } سبب نزولها أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إنه ليس نبي من الأنبياء إلا يأتيه ملك من الملائكة من عند ربه بالرسالة وبالوحي ، فمن صاحبك حتى نتابعك ؟ قال : ( جبريل ) قالوا : ذاك الذي ينزل بالحرب وبالقتال ، ذاك عدونا ! لو قلت : ميكائيل الذي ينزل بالقطر وبالرحمة تابعناك ، فأنزل الله الآية إلى قوله : { للكافرين } أخرجه الترمذي .

قوله تعالى : { فإنه نزله على قلبك } الضمير في " إنه " يحتمل معنيين ، الأول : فإن الله نزل جبريل على قلبك . الثاني : فإن جبريل نزل بالقرآن على قلبك . وخص القلب بالذكر لأنه موضع العقل والعلم وتلقي المعارف . ودلت الآية على شرف جبريل عليه السلام وذم معاديه .

قوله تعالى : { بإذن الله } أي بإرادته وعلمه . { مصدقا لما بين يديه } يعني التوراة . { وهدى وبشرى للمؤمنين } تقدم معناه{[991]} والحمد لله .


[991]:يراجع ج 1 ص 160، 162، 238 طبعة ثانية.