{ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ } عادى اليهود جبريل لزعمهم أنه أمر أن يجعل النبوة فيهم فجعلها في غيرهم . أو لأنه لا يأتي إلا بالشدة والحرب والقتال . أو لنزوله بالقرآن على محمد مصدقا لكتابهم وهم كارهون للقرآن ، ولذلك حرفوا التوراة . فأخبر تعالى أن من كان عدوا لحبريل فلا حق له في عداوته ، لأنه لم ينزل بالقرآن من تلقاء نفسه ، وإنما جاء بأمره تعالى مصدقا لما سبقه من الكتب ، وهاديا ومبشرا للمؤمنين . فهو من حيث إنه مأمور وجب أن يكون معذورا ، ومن حيث إتيانه بالهداية والبشارة وجب أن يكون مشكورا ، وعداوة من هذا سبيله عداوة لله تعالى .
{ عَلَى قَلْبِكَ } أي نزله عليك وذكر القلب لأنه هو القابل الأول للوحي ، ومحل الحفظ والفهم .
قوله تعالى : { قل من كان عدوا لجبريل } سبب نزولها أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إنه ليس نبي من الأنبياء إلا يأتيه ملك من الملائكة من عند ربه بالرسالة وبالوحي ، فمن صاحبك حتى نتابعك ؟ قال : ( جبريل ) قالوا : ذاك الذي ينزل بالحرب وبالقتال ، ذاك عدونا ! لو قلت : ميكائيل الذي ينزل بالقطر وبالرحمة تابعناك ، فأنزل الله الآية إلى قوله : { للكافرين } أخرجه الترمذي .
قوله تعالى : { فإنه نزله على قلبك } الضمير في " إنه " يحتمل معنيين ، الأول : فإن الله نزل جبريل على قلبك . الثاني : فإن جبريل نزل بالقرآن على قلبك . وخص القلب بالذكر لأنه موضع العقل والعلم وتلقي المعارف . ودلت الآية على شرف جبريل عليه السلام وذم معاديه .
قوله تعالى : { بإذن الله } أي بإرادته وعلمه . { مصدقا لما بين يديه } يعني التوراة . { وهدى وبشرى للمؤمنين } تقدم معناه{[991]} والحمد لله .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.