صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ} (48)

{ أو لم يروا . . . } أي أعموا ولم يروا ما خلق الله من الأشياء ذوات الظلال- كالجبال والأشجار ونحوها – تنتقل ظلالها وترجع من جانب إلى جانب ، فتكون أول النهار على حال ، وآخره على حال أخر . أو تكون قبل الزوال على حال ، وأثناءه على حال ، وبعده على حال . منقادة في كل ذلك لله ، جارية على ما أراده لها من امتداد وتقلص ، غير ممتنعة عليه سبحانه فيما سخرها له ، وهو المراد بسجودها . والتقيؤ : تفعل ، من فاء يفىء إذا رجع . وفاء لازم ويعدى بالهمزة ، كأفاءه الله ، وبالتضعيف نحو فيأ الله الظل فتفيأ ، فتفيؤ الضلال : رجوعها بعد انتصاف النهار ، فلا يكون إلا بالعشي ، والظل يكون بالغداة . وقبل مطلقا . { وهم داخرون } أي وهذه الأشياء ذوات الظلال أذلاء منقادون لحكمه تعالى . يقال : دخر يدخر دخورا ، ودخر يدخر دخرا : صغر وذل . وأدخره فدخر : أذله فذل . وجمعت جمع العقلاء لوصفها بصفتهم ، وهي الانقياد والطاعة .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ يَتَفَيَّؤُاْ ظِلَٰلُهُۥ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَٱلشَّمَآئِلِ سُجَّدٗا لِّلَّهِ وَهُمۡ دَٰخِرُونَ} (48)

{ 48 - 50 ْ } { أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ * وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ْ }

يقول تعالى : { أَوَلَمْ يَرَوْا ْ } أي : الشاكون في توحيد ربهم وعظمته وكماله ، { إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ْ } أي : إلى جميع مخلوقاته وكيف تتفيأ أظلتها ، { عَن الْيَمِينِ ْ } وعن { الشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ ْ } أي : كلها ساجدة لربها خاضعة لعظمته وجلاله ، { وَهُمْ دَاخِرُونَ ْ } أي : ذليلون تحت التسخير والتدبير والقهر ، ما منهم أحد إلا وناصيته بيد الله وتدبيره عنده .