صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا وَبِدَارًا أَن يَكۡبَرُواْۚ وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِيرٗا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا} (6)

{ وابتلوا اليتامى }خطاب للأولياء . أي اختبروهم قبل البلوغ بتتبع أحوالهم في الاهتداء إلى ضبط الأموال ، وحسن التصرف فيها ، وجربوهم بما يليق بأحوالهم . وزاد بعض الأئمة : تعرف صلاحهم في دينهم .

{ ولا تأكلوها إسرافا }لا تأكلوها مسرفين ومبادرين كبرهم ، بأن تفرطوا في إنفاقها وتقولوا : ننفقها كما نشتهي قبل أن يكبر اليتامى فينزعوها من أيدينا . والإسراف : التبذير ، ضد القصد . والبدار : المبادرة والمسارعة إلى الشيء . و( يكبر ) مضارع كبر ، من باب تعب ، يستعمل في السن .

{ وكفى بالله حسيبا }شهيدا عليكم في كل ما تعملونه . أو محاسبا لكم ، فلا تخالفوا ما أمرتم به . يقال : حسبه يحسبه حسبا ، إذا عده ، وهو حال أو تمييز . وفاعل ( كفى ) : الاسم الجليل ، والباء زائدة .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا وَبِدَارًا أَن يَكۡبَرُواْۚ وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِيرٗا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا} (6)

{ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا }

الابتلاء : هو الاختبار والامتحان ، وذلك بأن يدفع لليتيم المقارب للرشد ، الممكن رشده ، شيئا من ماله ، ويتصرف فيه التصرف اللائق بحاله ، فيتبين بذلك رشده من سفهه ، فإن استمر غير محسن للتصرف لم يدفع إليه ماله ، بل هو باق على سفهه ، ولو بلغ عمرا كثيرا .

فإن تبين رشده وصلاحه في ماله وبلغ النكاح { فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } كاملة موفرة . { وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا } أي : مجاوزة للحد الحلال الذي أباحه الله لكم من أموالكم ، إلى الحرام الذي حرمه الله عليكم من أموالهم .

{ وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا } أي : ولا تأكلوها في حال صغرهم التي لا يمكنهم فيها أخذها منكم ، ولا منعكم من أكلها ، تبادرون بذلك أن يكبروا ، فيأخذوها منكم ويمنعوكم منها .

وهذا من الأمور الواقعة من كثير من الأولياء ، الذين ليس عندهم خوف من الله ، ولا رحمة ومحبة للمولى عليهم ، يرون هذه الحال حال فرصة فيغتنمونها ويتعجلون ما حرم الله عليهم ، فنهى الله تعالى عن هذه الحالة بخصوصها .