{ النبي الأمي } الذي لا يكتب ولا يقرأ ، نسبة إلى أمة العرب ، لأن الغالب عليهم ذلك . أو إلى الأم ، كأن الذي لا يكتب ولا يقرأ باق على حالته التي ولد عليها .
وفي وصفه صلى الله عليه وسلم بالأمية إشارة إلى أن كمال علمه مع ذلك إحدى معجزاته ، فإنه عليه الصلاة والسلام لم يتفق له مطالعة كتاب ، ولا مصاحبة معلم ، لأن مكة لم تكن بلدة العلماء ، ولا غاب عنها غيبة طويلة يمكن التعلم فيها ، ومع ذلك فتح الله عليه أبواب العلم ، وعلمه ما لم يكن بعلم من سائر العلوم والفنون التي اشتملت عليها أحاديثه ، وتعلمها الناس منه ، وكانوا بها أئمة العلماء ، وقادة المفكرين .
فما من شيء يحتاج إليه الفرد أو الأمة في الحياتين إلا للرسول صلى الله عليه وسلم هدي فيه ، وقول سديد وبيان شاف ، فأكرم بأمية تضائل عندها علم العلماء في كل العصور . وأعظم بها وهي الهدي والاسوة والنور . وقد ذكره الله في التوراة والإنجيل باسمه ونعوته ، صلى الله عليه وسلم .
{ ويحل لهم الطيبات }أي ما طاب في حكم الشرع كالشحوم { ويحرم عليكم الخبائث } أي ما خبث في حكم الشرع كالربا ، فالمدار على حكم الشرع في حل الأشياء وحرمتها ، لا على الرأي والفكر
{ ويضع عنهم إصرهم والأغلال . . } يخفف عنهم ما ألزموا العمل به من التكاليف الشاقة الشديدة في التوراة ، كقطع موضع النجاسة من الثوب ، وإحراق الغنائم وتحريم السبت ، وتعين القصاص في القتل مطلقا دون شرع الدية ونحو ذلك . والإصر في الأصل : الثقل الذي يأصر صاحبه أي يحبسه عن الحراك . والأغلال : جمع غل ، وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه ، وتسمى الجامعة . والمراد بهما ما ذكر . { و عزروه } عظموه ووقروه { و نصروه }أي على أعدائه في الدين ، وإذا أخذ في معنى التعزيز النصرة يكون عطف { نصروه } عليه من عطف اللازم على ملزومه .
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ احتراز عن سائر الأنبياء ، فإن المقصود بهذا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم .
والسياق في أحوال بني إسرائيل وأن الإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم شرط في دخولهم في الإيمان ، وأن المؤمنين به المتبعين ، هم أهل الرحمة المطلقة ، التي كتبها اللّه لهم ، ووصفه بالأمي لأنه من العرب الأمة الأمية ، التي لا تقرأ ولا تكتب ، وليس عندها قبل القرآن كتاب .
الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ باسمه وصفته ، التي من أعظمها وأجلها ، ما يدعو إليه ، وينهى عنه . وأنه يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وهو كل ما عرف حسنه وصلاحه ونفعه .
وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وهو : كل ما عرف قبحه في العقول والفطر .
فيأمرهم بالصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، وصلة الأرحام ، وبر الوالدين ، والإحسان إلى الجار والمملوك ، وبذل النفع لسائر الخلق ، والصدق ، والعفاف ، والبر ، والنصيحة ، وما أشبه ذلك ، وينهى عن الشرك باللّه ، وقتل النفوس بغير حق ، والزنا ، وشرب ما يسكر العقل ، والظلم لسائر الخلق ، والكذب ، والفجور ، ونحو ذلك .
فأعظم دليل يدل على أنه رسول اللّه ، ما دعا إليه وأمر به ، ونهى عنه ، وأحله وحرمه ، فإنه يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ من المطاعم والمشارب ، والمناكح .
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ من المطاعم والمشارب والمناكح ، والأقوال والأفعال .
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ أي : ومن وصفه أن دينه سهل سمح ميسر ، لا إصر فيه ، ولا أغلال ، ولا مشقات ولا تكاليف ثقال .
فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ أي : عظموه وبجلوه وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزلَ مَعَهُ وهو القرآن ، الذي يستضاء به في ظلمات الشك والجهالات ، ويقتدى به إذا تعارضت المقالات ، أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الظافرون بخير الدنيا والآخرة ، والناجون من شرهما ، لأنهم أتوا بأكبر أسباب الفلاح .
وأما من لم يؤمن بهذا النبي الأمي ، ويعزره ، وينصره ، ولم يتبع النور الذي أنزل معه ، فأولئك هم الخاسرون .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.