الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ يَـٰٓأَبَتِ لِمَ تَعۡبُدُ مَا لَا يَسۡمَعُ وَلَا يُبۡصِرُ وَلَا يُغۡنِي عَنكَ شَيۡـٔٗا} (42)

{ إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع }[ 42 ] .

أبت عند سيبويه{[44305]} لا تقع بالتأنيث إلا في النداء ، ويكون للمذكر والمؤنث . و( التاء ) عنده عوض من ياء الإضافة . ولذلك لا يجمع بينهما . ووقف ابن كثير بالهاء ، وجميع القراء غيره يقفون بالتاء ، لأنه مضاف في التقدير{[44306]} .

وقرأ ابن عامر{[44307]} بفتح التاء على تقدير يا أبتاه{[44308]} ، فحذف الهاء لأنه واصل وحذف الألف كما تحذف ياء الإضافة ، لأنها بدل منها{[44309]} .

وقيل : إنه{[44310]} أبدل من كسرة ( التاء ) فتحة ، ومن ( الياء ) التي كانت في الأصل ألفا . ثم حذف الألف ، إذ لا يجمع بين الياء والتاء ، والألف عورض من الياء . فكما لا تثبت الياء مع التاء ، كذلك لا تثبت الألف التي هي عوض من الياء{[44311]} . وهذا القول أشبه من الأول ، وفيهما نظر .

وقوله : { ما لا يسمع ولا يبصر } يعني الأصنام ، لا يسمعك إذا دعوته{[44312]} ، ولا يبصرك إذا أجبته ولا يغني عنك شيئا : إن ننزل بكل أمر أو ضر لم ينفعك ولا دفع{[44313]} عنك شيئا .


[44305]:انظر: معاني الزجاج 3/331.
[44306]:انظر: الكشاف: 4/10.
[44307]:ز: ابن عباس (تحريف) وابن عامر هو عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة بن عامر (ت 118 هـ) انظر: غاية النهاية 1/425.
[44308]:ز: يا أبت (تحريف).
[44309]:ز: منه.
[44310]:ز: إنما.
[44311]:من قوله: (فكما لا تثبت الياء) إلى (من الياء سقط من ز، بسبب انتقال النظر.
[44312]:ز: دعوت. (تحريف).
[44313]:ز: ولا يدفع.