الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{۞وَوَٰعَدۡنَا مُوسَىٰ ثَلَٰثِينَ لَيۡلَةٗ وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَٰرُونَ ٱخۡلُفۡنِي فِي قَوۡمِي وَأَصۡلِحۡ وَلَا تَتَّبِعۡ سَبِيلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} (142)

قوله : { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة }[ 142 ] ، الآية {[25075]} .

قال الكلبي : لما قطع موسى ( عليه السلام {[25076]} ) ، البحر ببني إسرائيل وغرَّق {[25077]} الله ( سبحانه ) ، فرعون ، قالت بنو إسرائيل ( لموسى {[25078]} )/ : يا موسى ، ائتنا بكتاب من ربنا كما وعدتنا ، وزعمت أنك تأتينا به إلى شهر ، فاختار موسى ( عليه السلام {[25079]} ) قومه سبعين رجلا لينطلقوا معه ، فلما تجهزوا قال الله ( تعالى {[25080]} ) لموسى : أخبر قومك أنك لن تأتيهم أربعين ليلة وذلك حين أتمت بعشر . فلما خرج موسى ( عليه السلام {[25081]} ) بالسبعين ، أمرهم أن ينتظروه في أسفل الجبل وصعد موسى الجبل ، فكلمه {[25082]} الله أربعين [ يوما وأربعين {[25083]} ] ليلة ، وكتب له فيها {[25084]} الألواح . ثم إن بني إسرائيل عدُّوا عشرين يوما وعشرين ليلة ، فقالوا : قد أخلفنا موسى الوعد . وجعل لهم السامري العجل فعبدوه {[25085]} .

وقال ابن جريج : لما نجَّى الله موسى ، ( عليه السلام {[25086]} ) ، وأغرق فرعون وقومه ، أمره ربه ، ( عز وجل {[25087]} ) ، أن يلقاه ، فلما أراد أن يلقاه استخلف هارون على قومه ، ووعدهم أن يأتيهم إلى ثلاثين ليلة ، ميعادا من قِبَله ، فلما تمت[ ثلاثين {[25088]} ] ليلة ، قال إبليس للسامري : ليس يأتيكم موسى ، وما يصلحكم إلا إله {[25089]} تعبدونه ! فناشدهم هارون ألا يفعلوا . وأحدث الله تعالى لموسى ( عليه السلام {[25090]} ) بعد الثلاثين أجلا آخر {[25091]} إلى عشر ليال {[25092]} .

وقيل : إن السامري قال لهارون : يا نبي الله ، إنا استعرنا {[25093]} يوم {[25094]} خرجنا من القبط حليا كثيرا ، وإن الجند الذين معك قد أسرعوا {[25095]} في الحلي يبيعونه ، وإنما كان عارية من آل فرعون ، وقد ماتوا ، ولعل أخاك موسى إذا أتى يكون له فيه رأي ، فإما أن يقربها {[25096]} قربانا تأكلها النار ، وإما أن يجعلها {[25097]} للفقراء دون الأغنياء ! فقال له هارون : نعم ما قلت ! فأمر بجمعها ، وقال : يا سامري ، أنت أحق من كانت عنده الخزانة ! فقبضها السامري ، وكان صائغا فصاغ منها عجلا جسدا ، ثم قذف في جوفه تربة من القبضة التي قبض من أثر فرس جبريل ( عليه السلام {[25098]} ) ، فجعل يخور ، وقال لبني إسرائيل : إنما تخلف موسى بعد الثلاثين يلتمس هذا : { {[25099]}هذا إلهكم وإله موسى فنسي {[25100]} } ، يقول : إن موسى نسي ربه {[25101]} .

وقيل : إنه أمره الله أن يصوم ثلاثين يوما ، ويعمل فيها بما يقربه إليه ، ثم أنزل عليه التوراة في العشر وكلمه {[25102]} فيها {[25103]} .

وقيل : لما صام [ موسى {[25104]} ] ثلاثين يوما ذكر {[25105]} خَلُوف {[25106]} فيه فاستاك بعود خروب {[25107]} ، فقالت [ له {[25108]} ] الملائكة : إنا كنا نستنشق من فيك رائحة المسك ، فأفسدته بالسواك ، وزيدت عليه العشر ليال {[25109]} .

يقال : خلف الله عليكم بخير : إذا مات لهم من لا يُعْتاض منه ، مثل الوالدين . وأخلف الله عليكم بخير : إذا مات من يعتاض منه ، كالزوجة وشبهها {[25110]} .

قوله : { وأصلح }[ 142 ] . أي : لا تدع العجل يعبد {[25111]} .

وقيل المعنى : أصلحهم بحملك إياهم على طاعة الله {[25112]} ، ( عز وجل ) {[25113]} .

{ ولا تتبع سبيل المفسدين }[ 142 ] . أي : لا تسلك طريقهم {[25114]} .

قال مجاهد الثلاثون ليلة : ذو القعدة ، والعشر : عشر {[25115]} من ذي الحجة {[25116]} .

وقوله : { ميقات ربه ( أربعين {[25117]} ) ليلة }[ 142 ] ، دل ( به ) {[25118]} على أن " العشر " : ليال ، ( وأنها ليست {[25119]} ) بساعات {[25120]} .

وقيل : هو توكيد {[25121]} .

وقيل : هو بمنزلة قولك إذا جملت {[25122]} الأعداد : فذلك كذا وكذا ، أي : ليس بعد ذلك عدد {[25123]} .

وقيل : إنما أعاد ذكر الأربعين لرفع اللبس ؛ لأن العشر يحتمل أن تكون لغير المواعدة ، فلما أعاد ذكر الأربعين مع لفظ المواعدة دل على أنها داخلة مع الثلاثين في المواعدة ، وأن زمن {[25124]} المواعدة أربعون ليلة ، ولو لم يعد ذكر الأربعين ع المواعدة لجاز أن يكون زمن {[25125]} المواعدة ثلاثين ليلة ، والعشر لغير المواعدة ، فبين ذلك بإعادة الأربعين {[25126]} .


[25075]:ما بين الهلالين ساقط من ج.
[25076]:ما بين الهلالين ساقط من ج. وفي ر، رمز: صم صلى الله عليه وسلم.
[25077]:في الأصل: وخرق، باء معجمة، وهو تحريف.
[25078]:ما بين الهلالين ساقط من ج.
[25079]:ما بين الهلالين ساقط من ج. وفي ر، رمز: صم صلى الله عليه وسلم.
[25080]:ما بين الهلالين ساقط من ج. و ر.
[25081]:انظر: المصدر السابق.
[25082]:في ج: وكلمه.
[25083]:زيادة من: (ج) و(ر)، ومصدري التوثيق أسفله، هامش 6.
[25084]:في ج: في.
[25085]:تفسير هود بن محكم الهواري 2/42، 43، بزيادة في بعض عباراته، والبحر المحيط 4/379.
[25086]:ما بين الهلالين ساقط من ج. وفي ر، رمز: صم صلى الله عليه وسلم.
[25087]:ما بين الهلالين ساقط من ج.
[25088]:زيادة من: ج، بلفظ: ثلاثين، ولم أتبين الكلمة التي قبلها. وفي ر، طمس بفعل الرطوبة والأرضة.
[25089]:في الأصل، و ر: الله، وهو تحريف.
[25090]:ما بين الهلالين ساقط من ج. وفي ر، رمز: صم صلى الله عليه وسلم.
[25091]:في الأصل: أخرى، وهو تحريف.
[25092]:التفسير 135، وجامع البيان 13/88، بتصرف.
[25093]:في الأصل، و"ر": استعدنا، وأحسبه تحريفا، وأثبت ما في ج، وجامع البيان.
[25094]:في الأصل: "يو"، وهو مجرد سهو.
[25095]:في الأصل: أشرعوا، بشين معجمة، وهو تصحيف، وصوابه من ج، وجامع البيان. وفي: "ر" أفسدته الرطوبة والأرضة.
[25096]:في ج: تقربها، بتاء مثناة من فوق.
[25097]:في ج: تجعلها، بتاء مثناة من فوق.
[25098]:ما بين الهلالين ساقط من "ج" وفي "ر": رمز: عم: عليه السلام.
[25099]:في ج: وهذا.
[25100]:طه: 86.
[25101]:جامع البيان 13/89، 90، بتصرف.
[25102]:في ج: فكلمه.
[25103]:معاني الزجاج 2/372، والبحر المحيط 4/378.
[25104]:زيادة من ج.
[25105]:كذا في المخطوطات الثلاث. وفي مصادر التوثيق أسفله. هامش 6: أنكر، وهو الأنسب للسياق.
[25106]:خلف الصائم: تغيرت رائحته. وبابه دخل. المختار/خلف.
[25107]:الخروب كتنور، والخرنوب: شجر بري. انظر: القاموس /خرب.
[25108]:زيادة من ج.
[25109]:معاني القرآن للزجاج 2/372، وانظر: تفسير ابن أبي حاتم 5/1556، وتفسير القرطبي 7/175، والبحر المحيط 4/378.
[25110]:إعراب القرآن للنحاس 2/48. وفي المختار/خلف: "ويقال لمن ذهب له مال أو ولد أو شيء يستعاض: أخلف الله عليك، أي: رد عليك مثل ما ذهب. فإن كان قد هلك له والد أو والدة ونحوهما مما لا يستعاض، قيل: خلف الله عليك بغير ألف، أي: كان الله خليفة من فقدته عليك".
[25111]:وهو قول ابن جريج في تفسيره 136، وجامع البيان 13/88. وفي تفسير القرطبي 7/177: "قال ابن جريج كان من الإصلاح أن يزجر السامري، ويغير عليه. وقيل: أي: أرفق بهم، وأصلح أمرهم، وأصلح نفسك، أي: كن مصلحا". انظر: زاد المسير 3/255.
[25112]:جامع البيان 13/88. وأورده البغوي في تفسيره 3/275، من غير عزو.
[25113]:ما بين الهلالين ساقط من ج.
[25114]:جامع البيان 13/88، باختصار.
[25115]:في ج: عشر ذي الحجة.
[25116]:تفسير عبد الرزاق الصنعاني 2/236، وجامع البيان 13/86، والدر المنثور 3/236، وجامع البيان 13/86، والدر المنثور 3/535، وفتح القدير 2/277. وانظر: تفسير ابن كثير 2/243.
[25117]:ما بين الهلالين ساقط من الأصل.
[25118]:ما بين الهلالين ساقط من ج.
[25119]:ما بين الهلالين ساقط من ج. وفي مكان السقط كلمة سيئة الخط.
[25120]:مشكل إعراب القرآن 1/301. انظر: معاني القرآن للزجاج 2/372، وإعراب القرآن للنحاس 2/148، وتفسير الماوردي 2/256، وزاد المسير 3/255، وتفسير الرازي 7/235، وانظر: فيه: الفرق بين الميقات والوقت، والبحر المحيط 4/379. قال القرطبي في تفسيره 7/176: "دلت الآية على أن التاريخ يكون بالليالي دون الأيام لقوله تعالى: {ثلاثين ليلة}؛ لأن الليالي أوائل الشهور، وبها كانت الصحابة رضي الله عنهم، تخبر عن الأيام، حتى رُوي عنها أنها كانت تقول: صُمْنا خمسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. والعجم تخالف في ذلك، فتحسب بالأيام؛ لأن معولها على الشمس". انظر: الجمل للزجاج 145، باب التاريخ.
[25121]:مشكل إعراب القرآن 1/301، وإعراب القرآن للنحاس 2/148، والدر المصون 3/338.
[25122]:كذا في المخطوطات الثلاث. وفي المختار/جمل: "أجمل الحساب رده إلى الجملة".
[25123]:انظر: المصدر السابق.
[25124]:في الأصل، و ر: من، وهو تحريف، وصوابه من ج.
[25125]:انظر: المصدر السابق.
[25126]:لم أجده بهذا اللفظ. انظر: مشكل إعراب القرآن 1/301، وإعراب القرآن للنحاس 2/148، والدر المصون 3/338.